تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
إنما منه في الدواء كمية الأقل ، فإن الدواء البارد هنا ليس يصرف الحار إلى الثانية فقط بل إلى الأولى . وإن كان ثلاثة أضعافه في الكمية صرفه معتدلا ، وكذلك أيضا متى كان البارد أو الحار أقل كمية من كمية الأقل لم يعتبر . وأما إن كان الأمر في ذلك بالعكس أعني أن يكون الدواء الأقوى أكثر كمية من كمية الأقل والأضعف في كمية الأقل ، فإن الأضعف أيضا إنما يحط من القوي بمقدار نسبة الكمية . فإن كانت كمية الأقوى مثلا ضعف كمية الأقل ، والأضعف في كمية الأقل ، وكان الأضعف ، كأنك قلت كمية الأقوى مثلا ضعف كمية الأثل ، والأضعف في كمية الأقل ، وكان الأضعف ، كأنك قلت حار في الدرجة الأولى والأقوى بارد في الدرجة الثالثة ، فإن الأحر هاهنا ليس يحط البارد في الثالثة إلى الثانية ، بل يحطه عن الثالثة بمقدار وسط بين الثالثة والثانية . والعلة في هذا أجمع أن الدواء متى تضاعفت كمية الأقل ، تضاعفت كيفيته وخرج عن درجته في الحرارة أو البرودة إلى درجة أخرى . ولذلك متى شرب أحد من الدواء الذي في الدرجة الثالثة من الحرارة أو البرودة أضعاف كمية الأول قتل ضرورة على جهة ما تقتل السموم . 135 - وأما الأدوية المتجانسة في القوى المختلفة المراتب في ذلك فإن القانون أيضا في ذلك أن الأنقص قوة يحط من الأقوى ، وقد أعطينا السبب في ذلك لكن ينبغي أن يتصور هذا على الوجه الذي أقول وذلك أنه لما كانت الأدوية المتضادة القوى إنما يحط بعضها من بعض بقدر ما فيها من تعادل التضاد . أعني مثلا أن الدواء البارد في الأولى إنما يحط من الحار في الثانية بمقدار ما تزيدت فيه البرودة وهي درجة واحدة ، فالواجب أيضا في الأدوية المتجانسة القوى أن يحط الأضعف منها من الأقوى بقدر ما نسبة الضد في الدواء الأضعف إلى ضده الذي هو أعظم نسبة منه في الدواء الأقوى . مثال ذلك أن الحار في الدرجة الأولى البارد فيه أعظم نسبة إلى الحار منه في الدواء الحار في الدرجة الثانية ، وفي الثالثة أصغر منه في الثانية . 136 - وإذا كان ذلك كذلك فالدواء المعتدل مع الأدوية المتجانسة القوى هو أقرب المراتب في أن يحط ما فوقه إذ كانت نسبة التضاد فيه تقرب من أن تكون نسبة تعادل .
الكليات في الطب — صفحة 343 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي