الأدوية فيه متجانسة القوى في مرتبة واحدة فيشبه أن تكون مرتبة المجتمع منها مرتبة المفردات بأعيانها ، إن لم يعرض لها عند الامتزاج صورة تكون بها بالإضافة إلى بدن الإنسان أحر من المفردات أو أبرد ولا سيما في الأدوية التي تخمر لكن لنعمل على أن الأمر في الأكثر يكون على هذا .
133 - وأما متى كانت الأدوية متضادة في مرتبة واحدة من التضاد ، فالأمر في ذلك بين أنها إنما تتقاوم حتى يعتدل الدواء .
لكن بعد شريطة واحدة وهي أن تكون كمياتها في الدواء الكمية التي بها تكون لها تلك المرتبة من القوة ، فإنه ليس كل دواء يكون حارا في الأولى أو في الثانية بأي كمية اتفقت فإن العسل حار في الثانية لكن إذا تنول منه مقدار أوقيتين ، والصندل بارد في الثانية إذا شرب منه مقدار درهم ونصف أو درهمين .
فدرهمان مثلا من صندل يقاوم أوقيتين من العسل ، وليس درهمان من العسل يقاوم درهمين من الصندل .
134 - فإن كانت الأدوية المتضادة القوى في المركب ليست في مرتبة واحدة ، بل يكون فيها بارد في الأولى مثلا وحار في الثالثة وبارد في الثانية وحار في الرابعة ، فبين أيضا أن الأبرد يكسر من الأحر بمقدار مرتبته في البرودة إن درجة فدرجة وإن درجتين فدرجتين .
فالبارد في الأولى يصرف الحار في الثالثة حارا في الثانية وكذلك البارد في الثانية يصرف الحار في الرابعة إلى الثانية ، لأنه إنما يقاوم منه أبدا عدد درجاته ، ولذلك كان الحار والبارد في مرتبة واحدة يتقاومان .
وأما البارد في الثانية فإنه يصرف الحار في الثالثة إلى الحار في الأولى هذا كله إذا تساوت كميات الأدوية .
وأعني بتساويها لا التساوي في الوزن لكن التساوي في القوة ، وتلك الكمية هي أول مرتبة من المراتب التي يظهر فيها فعل الدواء في البدن .
فإن اختلفت القوى المتضادة بالأقل والأكثر واختلفت الكميات أيضا بالأقل والأكثر نظرنا : فإن كان الدواء الأضعف أكثر كمية كأنك قلت ضعفي كمية الأقل فهو ضرورة يحط من الدواء الأقوى مرتبة أخرى سوى المرتبة التي حطها بكيفيته .
مثال ذلك متى كان معنا دواء حار في الثالثة وبارد في الأولى ، وكان البارد ضعف الكمية التي هي في أول مرتبة من المراتب التي يظهر فيها فعل ذلك الدواء ، وكان الحار
الكليات في الطب — صفحة 342
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٤٢