ذلك العضو ، وربما تعاضدت هذه الأسباب ، وربما تضادت ، مثال ذلك أنه إذا اجتمع في الدواء كثرة المنفعة في الغرض المقصود منه وضعفه ، وبعد العضو ، فينبغي أن يلقى منه مقدارا أكثر وإذا اجتمعت أضداد هذه فيلقى منه شيء هو في غاية القلة ، ولا سيما إذا اجتمع فيه مع قلة المنفعة مضرة ما وإذا تقاومت هذه الأسباب جعل منه مقدار وسط في الكثرة والقلة .
129 - وأما الأدوية المسهلة ، فلما كانت كميتها ليست تحتمل من التقريب في الزيادة والنقصان ما تحتمله سائر الأدوية ، وجب أن يسلك في تركيبها أحد أمرين :
إما أن يجعل من كل واحد منها شربة كاملة ، مثال ذلك : إن كانت أربعة أدوية أخذنا من كل واحد منها شربة واحدة ثم نسقي من مجموعها على نسبة الواحد منها إلى الكل ، مثال ذلك : إن كانت أربعة أدوية سقينا منها الربع .
والوجه الثاني : أنا نأخذ من الشربة التامة من كل دواء على نسبة الواحد منها .
130 - فهذه هي جميع الدستورات والقوانين التي يعمل عليها في الكمية ، ولما كان أهم شيء على الطبيب إذا ركب دواء ما أن يعلم في أي درجة هو من قواه الأول والثواني والثوالث إن أمكن ينبغي أن نقول في ذلك ، فنقول :
51 - ضرورة معرفة درجة قوى الأدوية
131 - إنه متى أراد الإنسان الوقوف على مرتبة دواء مركب من الكيفيات الأول ، فالسبيل إلى ذلك يكون بتأمل درجات الأدوية المفردة التي فيه .
فإنها لا تخلو أن تكون من جنس واحد ، أعني حارة كلها أو باردة أو يابسة أو رطبة أو تكون من قوى متضادة ، أعني حارة وباردة ورطبة ويابسة ، والقسم الأول أيضا لا يخلو من أحد أمرين إما أن تكون تلك الأدوية المتجانسة القوى في مرتبة واحدة من القوى التي تجانست فيها ، كأنك قلت في مرتبة واحدة من الحرارة أو اليبوسة ، وإما أن تكون في ذلك متفاضلة حتى يكون فيها ما هو معتدل وما هو حار في الأولى وفي الثانية وفي الثالثة وفي الرابعة .
والقسم الثاني أيضا لا يخلو أن تكون تلك الأدوية المتضادة في مرتبة واحدة من التضاد أو تكون في ذلك متفاضلة حتى يكون في ذلك حار في الثالثة وبارد في الأولى ويابس في الثانية ورطب في الأولى .
132 - وقد تتركب هذه الأربعة الأصناف فتوجد في دواء واحد ، لكن إذا عرفت قانون البسيط عرفت ضرورة قانون المركب ، فوجه النظر : أما في القسم الأول وهو الذي