ولهذا ما يجل قدر الأدوية المفردة التي تضادت فيها القوى الأول وتعاضدت القوى الثواني ، مثل البرشاوشان « 1 » وغير ذلك من الأدوية المفردة ، وبالجملة فمنفعة هذا القانون إنما هي بالقوى الثواني والثوالث وهو كما قلنا قانون جامع وإن كان يوجد في تراكيب القدماء فلم يشيروا إليه بالقول ولا نبهوا عليه ، والذين لهم في هذا أفضل التنبيه فهم هؤلاء القوم بنو زهر ، فإن لهم لعمري محاسن كثيرة في هذه الصناعة .
127 - وقد تكون القوى التي يقصد حجبها غير مستعملة في صناعة الطب أصلا ، مثل حجبهم ضرر الأدوية المسهلة بالأعضاء الرئيسة ، وربما قصد من الدواء حجب طعمه إذا كان بشيعا .
وهذا هو العلة في تركيب المعاجين والأشربة على العسل والسكر ، مع أنه في بعض المواضع قواه مضادة لقوى الأدوية المقصودة استعمالها ، مثل استعمال القبض والتبريد .
فهذه جملة القوانين التي يعمل عليها في تركيب الأدوية .
50 - قوانين كمية ما يستعمل من الدواء
128 - وأما القوانين التي يعمل عليها في كمية ما يجعل من الدواء المفرد في المركب فهي على أوجه :
أحدها : أنه لما كان ليس أي كمية اتفقت تسقى من الدواء بل كمية محدودة ، وذلك لموضع قوة الدواء وضعفه ، لزم أن يعتبر ذلك في المركب فنجعل من الدواء القوي كمية أقل ومن الدواء الضعيف كمية أكثر على حال ما فعل في الترياق .
والثاني : أن يكون في الدواء المركب دواء كثير المنفعة في الغرض المقصود بالمركب . وسائر الأدوية إنما جعلت لمكانه كزبد اللك ، وغير ذلك من المركبات التي تنسب إلى دواء واحد فيها .
وربما كان يلقى منه مقدارا أكثر لكثرة منافعه ، وربما كان السبب في كثرة ما يلقى من الدواء بعد العضو ، وهذا راجع إلى ضعف قوة الدواء بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) ويقال : برسياوشان وهي كزبرة البئر لكثرة ما ينبت في الآبار والعيون وهي حشيشة تشبه الكزبرة الرطبة إلا أن قضبانها حمر إلى السواد ، وهي بلا ساق ولا زهر ، حار في الأولى وقيل معتدل ، وهي أقرب للاعتدال ، إذا دق وشرب فتت الحصا وأعان على نفث الأخلاط اللزجة من الصدر والرئة ، ويحبس البطن ، وينفع الربو واليرقان ووجع الطحال وعسر البول .