تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الحميات إنما هي لتفتيح السدد وتقطيع الأخلاط وإخراجها على طريق البول . وأما حرارته ويبسه فليستا هاهنا بمقصودتين ، فههنا يجب أن نخلط به ما يكسر من يبسه وحرارته من غير أن تكون قوته الثانية مضادة للقوة المقصود استعمالها مثل أن يخلط بالكرفس نيلوفر ، بل يجب أن نتحرى من ذلك ما قوته معاضدة للقوة المقصود استعمالها ، مثل أن نخلط بالكرفس بزر البطيخ أو بزر القثاء ، فإن في هذين البزرين ، مع أنهما باردان ، قوة مدرة وإن كنا قد تقدمنا فقلنا : إن القوة الأضعف التي هي من جنس الأقوى إذا خلطت بالأقوى أنها تضعفه ، فهذا أمر يضطر الطبيب إليه هاهنا لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك ، إذ كان بين أحد أمرين : إما أن يقتصر مثلا على بزر البطيخ والقثاء فلا يبلغ مراده أو على بزر الكرفس فيضر العليل ، على أنه غير ممتنع أن يجتمع من تعاضد القوتين عند المزاج فعل أقوى من فعل كل واحد منهما على الانفراد ، وإن كانت قوة أحدهما أضعف من الأخرى . فإنا لو أفردنا الجزء الحار من الخل لم يفعل تلك الأفاعيل التي يفعل من تفتيت الصخر وتقطيعه الجلود ، وأبعد من ذلك أن يفعل هذا الفعل الجزء البارد منه مفردا ، بل إنما له هذا الفعل بمجموع هاتين القوتين . 125 - فلذلك أيضا لست أمنع كل المنع أن يكون الدواء الأضعف إذا خلط بالدواء الأقوى ، كان المجتمع عنهما فعلا أقوى ، فإن أفعال الأدوية في الأبدان إنما هو أمر إضافي ، وليس ذلك في الحقيقة شيئا تابعا لأجزاء الدواء في نفسه ، فرب دواء هو أقل حرارة في نفسه هو أحر بالإضافة إلى بدن الإنسان من الدواء الأكثر حرارة في نفسه . وكذلك غير ممتنع أن يكون المجتمع من بزر البطيخ مثلا وبزر الكرفس أقوى فعلا في بدن الإنسان من فعل الكرفس ، وإن كانت الأجزاء التي بها يكون التفتيح والتقطيع في الكرفس مفردا أكثر منها إذا مزج ببزر البطيخ ، وهذا كله بين لمن فهم ما كتبناه قبل في أمر الأدوية . 126 - وهذا القانون قانون مهم في الطب ، وهو أكثر تصرفا فيه ، بل إذا لحظه الإنسان على ما يجب ، لم يعالج - يكاد - بدواء مفرد . وهو لعمري موجود في تراكيب القدماء : مثل فعلهم السكنجبين البزوري وإن كانوا لم يحجبوا منه في هذا التركيب اليبس ، بل إنما حجبوا الحر فقط بالخل . وما أريد إلى ذكر السكنجبين البزوري ؟ بل السكنجبين الساذج نفسه فإنهم حجبوا فيه حرارة العسل بالخل مع أنه معاضد لفعل العسل الثاني .
الكليات في الطب — صفحة 339 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي