تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
من الدواءين . 122 - ويشبه أن يكون السبب في هذا أن ذينك الدواءين وإن تساويا في القوى الثواني والثوالث فليس يمكن فيهما أن يتساويا تساويا حقيقيا بل بتخمين ، وذلك أنهما لا بد وأن يختلفا في لطافة الجوهر وغلظه وتكاتفه وتخلخله وغير ذلك من الأشياء التي بها ذلك الدواء غير الدواء الثاني ، وإذا كانت ذلك كذلك فإن تعسر على اطلاع حالتهما لتشتت جواهرهما وإذ كانت المواد التي فيها يمكن أن تستحيل عن الطبيعة غير متساوية فيكون لذلك فعلها أظهر من فعل البدن فيها ويكون انفعال البدن عنها أكثر ، وذلك أن البطيء الاستحالة والخروج عن البدن يضبط السريع الخروج ، فيكون فعله أشد والسريع الاستحالة ينفذ إلى الأعضاء والبطيء الاستحالة غير منهضم ، فيكون فعله في البدن أقوى من حيث هو دواء لكن متى سلم هذا القول في القوى الثواني والثوالث فيلزم أن يكون الأمر كذلك في الأول ولعل الأمر هكذا وذلك أنا نرى القدماء كثيرا ما يجعلون في المعاجين أدوية قواها الأول والثواني والثوالث قوى واحدة . 123 - ولكن الذي ينبغي أن يعتقد أنه إنما توجد واحدة بتقريب . وذلك أنه لا بد ضرورة أن تختلف بالأقل والأكثر ، ولكن تفوت الحس وذلك إذا تنوّلت مفرده فإذا ركبت ظهر ذلك فيها ، فهذه هي أصناف القسمين الأولين من الأقسام الأول التي قلنا : إنها داعية إلى تركيب الأدوية .

49 - القول في قوانين التركيب القسم الثالث

124 - وأما القسم الثالث من تلك الأقسام وهو الموضع الذي ليس إنما يحتاج فيه إلى استعمال جميع قوى الدواء بل بعضها ، فهذا أيضا يكون على أوجه : أحدها : أنا لسنا في كل موضع نحتاج إلى استعمال جميع الكيفيات الأول التي في الدواء المفرد بل واحدة منها فقط . مثال ذلك أن يكون الدواء حارا رطبا ونحن إنما نريد أن نستعمل منه قوة الترطيب فقط ، فهنا نخلط دواء هو بارد رطب لكن يجب أن تكون برودته مساوية لحرارة ذلك ، حتى يكون معتدلا في الحرارة والبرودة رطبا فقط وكذلك في واحدة واحدة من الكيفيات الأول . والوجه الثاني : أن تكون الحاجة إنما هي ماسة إلى استعمال قواه الثواني أو الثوالث أو كليهما لا إلى استعمال كيفياته الأول ، مثال ذلك أن الحاجة إلى سقي بزر الكرفس في