120 - وهذه الأجزاء التي قدرنا أنها حارة أو باردة في الدواء فإنها وإن لم تكن فيه موجودة بالفعل فليس ذلك بضار في هذا التعليم ، وهي وإن لم تكن بالفعل المحض موجودة فهي بضرب من التوسط بين القوة والفعل ، ولذلك يمكن في كثير من الأجسام المتشابهة الأجزاء أن تتميز الأجزاء التي منها تركبت بالصناعة كالحال في اللبن .
ويقوي تصور هذا أن الدواء الذي فيه أجزاء حارة أكثر فهو لا شك أكثر استعدادا أن يشتعل عن الحرارة الغريزية من الدواء الذي الأجزاء الحارة فيه أقل .
لكن يعرض في بعض الأبدان لشدة حرارتها واستعداد أعضائها أن تحيل كل ما يرد عليها إلى جوهر ناري ، وأنه إذا ورد عليها ما هو أقل حرارة منها استحال بجملة أجزائه إلى أجزاء نارية فيه ، وذلك حال العسل مع صاحب الحمى المحرقة ، وكيف لا ونحن نرى في هذه الحمى ماء الخيار يستحيل مرارا وإذا كان هذا هكذا فلنعمل على صحة هذا القانون في الأدوية .
وأما إذا أردنا أن نزيد في قوة الدواء فليس لذلك إلا سبيل واحد وهو أن يخلط بالأضعف ما هو أقوى من جنسه .
121 - ومما هو داخل في القسم الثاني من الأقسام الأول فهو متى أردنا عضد قوة ثانية من قوى الأدوية المفردة أو ثالثة أو حطها ، وهذا أيضا يتصور على وجوه :
أحدها : أنا نعمد إلى الدواء الذي نريد حط قوته الثنية فنخلط به دواء قوته مضادة لهذه القوة .
مثال ذلك : أنه إذا كان دواء في الدرجة الثالثة من التفتيح والتقطيع خلطنا به دواء مسددا في الدرجة الأولى ، فيرجع ذلك الدواء مفتحا في الثانية .
والوجه الثاني : أنا نعمد إلى دواء هو أقل تفتيحا منه فنخلطه به فإن هذا يلزم أيضا فيه أن يحط من تفتيح الأول كما لزم ذلك في الكيفيات الأول ، إذ كانت نسبة الجوهر المسدد فيه إلى الملطف أعظم نسبة منه في الدواء الأكثر تلطيفا .
وأما الوجه في عضد هذه القوى الثواني والثوالث فذلك يكون بأن نخلط بالدواء الذي نريد عضده في ذلك الفعل ما قوته أقوى من ذلك .
وقد يظن أن هاهنا وجها آخر لعضد القوى الثواني والثوالث ، وهو أن يخلط بالدواء الواحد دواء هو في مرتبته في قواه الثواني والثوالث ، فإنهم زعموا أنه يوجد بالتجربة لمجموع ذينك الدواءين في الأبدان تأثير هو أقوى مما يوجد لكل واحد منهما إذا شرب مفردا ، وذلك إذا توخي أن تكون الكمية من المفرد هي بعينها الكمية من المركب : أعني
الكليات في الطب — صفحة 337
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣٧