تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وبالجملة فتبين هنالك أنه ليست صورها شيئا غير صور الامتزاج والاختلاط ، وأن الأعراض الخاصة بصنف صنف منها إنما توجد تابعة لمثل هذه الصور المزاجية . فهذه أحد الأشياء التي ينبغي أن يصادر هاهنا عليها ؛ وهي أشياء قد تبينت في العلم الطبيعي بالبراهين الخاصة المناسبة . 5 - والأطباء إذا راموا التكلم في هذه الأشياء ، في هذه الصناعة ، كانت أقاويلهم في ذلك غير خاصة ولا مناسبة . وذلك أنهم يرومون بيان أمور عامة لموجودات خاصة فتكون محمولاتهم غير أول ولا من طريق ما هو ؟ فيقعون دون ما يرومونه من البرهان . فتصير أقاويلهم جدلية . وأرفع رتبتها أن تكون منطقية . 6 - وهذا لائح لمن زاول صناعة المنطق ونظر في كتبهم . ولذلك كثيرا ما تقع أقاويلهم في هذه الأشياء - إذا تكلموا فيها من حيث يظنونها جزءا من صناعتهم - أقاويل كاذبة . وجالينوس عرض له هذا كثيرا في كتاب المزاج : فإن كتاب المزاج ليس يتبع التعليم فيه التعليم الواقع في كتاب الأسطقسات اتباعا برهانيّا فلنرجع إلى حيث كنا فنقول :

2 - المزاج النوعي صنفان : معتدل وغير معتدل

7 - إنه إذا كانت هذه الأشياء على ما وصفنا فليست هذه الحال التي بها نقول في العضو المتشابه الأجزاء ، إنه يفعل فعله أو ينفعل انفعاله ، شيئا غير الصور المزاجية المتولدة عن مقادير اختلاط الأسطقسات الأربعة . ولما كانت الأشياء المختلطة إنما توجد في المختلط على ضربين : أحدهما : أن تكون متساوية المقادير . وهذا الاختلاط يسمى معتدلا بالإضافة إلى الأطراف إذ كان هو الوسط بينها . والوجه الثاني : أن تكون مختلفة المقادير . وهذا الاختلاف ضروب وبضروب هذا الاختلاف اختلفت أمزجة الأنواع : فصار مثلا مزاج الفرس إنما يخالف مزاج الإنسان لأن مقادير الأسطقسات امتزجت فيه على نسبة مخالفة لنسبة امتزاج مقاديرها في الإنسان . 8 - ولما كانت هذه الصورة المزاجية التي تخص نوعا نوعا يوجد فيها ، في النوع الواحد بعينه ، الاختلاف بالأقل والأكثر - ولذلك أطراف لا يخرج الاختلاف عنها إلا إذا فسدت صحة النوع - وجب أن يوجد في المزاج النوعي الواحد بعينه النوعان : معتدل وخارج عن الاعتدال - وذلك على ما يقوله جالينوس - إما في كيفية واحدة من الكيفيات الأربع « 1 » ، وإما في اثنتين منها مما يمكن أن تتركب منها ، وهي الفاعلة والمنفعلة
هامش
( 1 ) وهي الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة .