تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
يتشعب إلى أقسام : أحدها : أنا نريد فعلا من أفعال الأدوية الأول فيكون عندنا دواء موجود فيه تلك القوة ، إلا أنها تكون أزيد مما نريد أو أنقص فنضطر حينئذ أن نخلط به دواء آخر : إما ما يقوى به فعله أو يضعفه . والدواء تضعف قوته بأحد أمرين : إما أن نضيف إلى الدواء القوي دواء مضادا لقوته ، مثال ذلك إذا كان عندنا دواء في الدرجة الثالثة من الحرارة واحتجنا إلى دواء في الدرجة الثانية ، خلطنا بذلك الدواء الذي في الدرجة الثالثة دواء هو من البرودة في الدرجة الأولى . والوجه الثاني : أن نضيف إلى الدواء القوي دواء قوته شبيهة بقوته لا مضادة لكن تكون أنقص من قوته الأولى ، مثال ذلك أن يكون عندنا دواء في الدرجة الثالثة من الحرارة ونريد أن نحطه عنها فإنا نخلط به دواء هو في الدرجة الأولى من الحرارة . 119 - وهذا القانون أعني أن الدواء الأقل حرارة ينقص من الأزيد حرارة يصححه جالينوس ويستشهد في ذلك بالماء الحار والفاتر . فإنه متى مزج الحار بالفاتر نقصت حرارته ضرورة ، وقد يشكل عليه بأنا نرى أمراضا في الدرجة الرابعة أو الثالثة من الحرارة متى سقينا صاحبها دواء هو من الحرارة في الدرجة الثانية أضره ، وقد كان ينبغي على هذا القياس أن يبرده . مثال ذلك أنا إذا سقينا من به حمى محرقة عسلا فإنه يضره على المقام مضرة عظيمة ، وكذلك من أصابه برد شديد في رأسه فنطلناه بدهن الورد أضررنا به مضرة كثيرة ! فنقول نحن : أما إن كان الأمر كذلك فإن الدواء الآخر هو الذي نسبة الجزء الحار فيه إلى البارد أعظم نسبة من الجزء الحار إلى البارد في الدواء الذي هو أقل حرارة . وأما البارد فيهما بالعكس : أعني أنه في الآخر أصغر نسبة وفي البارد أعظم نسبة منه في الدرهم من السنبل ، وذلك أن الدرهم من الفلفل كأنك قلت خمسة أجزائه حارة وواحد بارد . والدرهم من السنبل جزءان منه حاران وواحد بارد فمتى خلطنا الدرهم من السنبل إلى الدرهم من الفلفل كانت ضرورة نسبة البارد إلى الحار في المجتمع من ذلك أعظم نسبة منها في الفلفل . وهذا إذا تؤمل ظهر على جهة ما يفيد الاستقراء ، وبرهانه خارج من قوة ما تبين في الخامسة من كتاب الأركان في التعاليم .