يكون عن مادة لا حجة في قصبة الرئة ، فإن الخلط يقتضي التلطيف والتقطيع ، وذلك إنما يكون بالأشياء المخشنة ، والرئة من حيث هي رئة تقتضي التمليس .
5 - ومثال الحاجة إلى ذلك عند اختلاف طبيعة المرض والعضو من جهة الشرف ، الورم الذي قد تناهى في الكبد ، فإنه من حيث هو ورم متناه يقتضي الاستفراغ على ما سيقال في حيلة البرء ، فإن كثيرا من هذه الأشياء مما ليس هاهنا بينا بنفسه ينبغي أن يوضع هاهنا وضعا ، إلى أن يتبين ذلك في الجزء العلاجي .
ولهذا ما يقول جالينوس إن المعرفة بتركيب الأدوية إنما تكون بعد المعرفة بحيلة البرء ولعل الأمر في ذلك بالعكس : فإنه كما ينبغي أن تكون عند المعالجة قوى الأدوية عتيدة عندنا متى احتجنا إليها كذلك ينبغي أن يكون الأمر في وجه التركيب ، وإلا لم يمكنا أن نعالج .
فإما أن نجعل صناعة التركيب جزءا من صناعة العلاج وذلك ممتنع ، أو تقدم أولا بعد أن نصادر في تعلمها على ما تحتاج إليه مما تبين في الجزء العلاجي . وقد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع فنقول : وأما من حيث الورم في عضو رئيس جم المنفعة فيقتضي توفير قوته ، وذلك يكون بالقابض وكان هذا راجع إلى اختلاف طبيعة المرض وطبيعة العضو .
6 - ومثال الحاجة من وضع العضو أنا إذا أردنا أن نوصل الجوهر القابض إلى عمق البدن خلطنا معه ما فيه لطافة لبعد موضعه ليكون للجوهر القابض كالجناح ، ومن هذا الجنس خلطهم قليل الذراريح في أدوية المثانة ، والزعفران في أدوية القلب .
ومن هذا النوع أيضا خلطهم الشمع في المراهم التي توضع على الأعضاء التي خارج الجسم ، فإن تلك الأعضاء تقتضي بوضعها ألا يستقر فيها الدواء إن لم يكن في هيولى بتلك الصفة .
7 - وأما مثال الحاجة إلى التركيب من جهة مشاركة العضو كالمرض الحار الذي في فم المعدة .
فإنه ليس ينبغي أن يفرط في تبريده لمشاركته للعضو البارد الذي هو الدماغ .
117 - فهذه سبع دستورات يعمل عليها في تركيب الأدوية المختلفة القوى إذا لم يكن في الدواء المفرد ما يحتاج إليه من القوى .
48 - القول في قوانين التركيب القسم الثاني
118 - وأما القسم الثاني من الأقسام الأول ، وهو إذا كانت القوى التي يحتاج إليها موجودة في الدواء ، لكن يحتاج منها بمقدار أقل أو بمقدار أكثر ، فإن هذا القسم أيضا