تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
114 - وهذا الفعل الذي يكون للدواء المركب هو واحد ، إما بالمزاج الصناعي وإما بالمزاج الطبيعي ، وليس هو كثيرا حتى نحتاج أن نقول كيف يصنع الدواء الواحد كيفيتين متضادتين في موضوع واحد ، ويجعل ذلك كالحال في الحس مع محسوساته . فإنه ينفعل عن المتضادين معا بوساطة موضوع واحد ، مثال ذلك أنه يدرك الأبيض والأسود معا بالرطوبة الجليدية ، ويدرك الحار والبارد في جميع الأجسام على وتيرة واحدة إذا اتفق أن غمسنا بعض أعضائنا في ماء بارد ، وبعضها في ماء حار ، كما نسمع جالينوس يقوله ، فإن هذا لا يغني في حل هذا الشك إذا فرض الدواء المركب له فعلان متضادان ، وذلك أن الحواس إنما عرض لها ذلك من قبل أنها ليست هيولانية ، وقد أعطي السبب في هذا في غير هذا العلم . 115 - وأما الانفعالات التي يقبل الجسم عن الأدوية ، فهي ضرورة انفعالات هيولانية لا يصح أن توجد الأضداد منها في موضوع واحد في وقت واحد إلا على جهة ما يوجد المتوسط بين الأطراف ، كأنك قلت على الجهة التي يوجد الأبيض والأسود في اللون الأصفر . وإلا تعاوقت ضرورة إن كانت متساوية أو فعل الأغلب فعله . 116 - وإذ قد تبين كيف فعل الدواء المركب فلنصر إلى إعطاء مثالات تلك الأقسام الباقية فنقول : 1 - أما مثال المرض والعرض فمثل الحمى العفونية والغشي ، فإن الحمى تقتضي الاستفراغ والتبريد ، والغشي يقتضي ضد الاستفراغ التبريد . 2 - ومثال تركيب الأمراض : الحميات المختلفة الجواهر مثل الحمى المعروفة بشطر الغب التي تتركب عن الصفراء والبلغم . 3 - ومثال الحاجة إلى ذلك في تركيب الأسباب حدوث الأمراض التي تكون عن أكثر من خلط واحد ، فيضطر من أجل ذلك أن تركب من الأدوية ما يستفرغ أكثر من خلط واحد وهذه هي الضرورة الأولى إلى تركيب المسهلات وفي هذين الجنسين أعني تركيب الأمراض والأسباب يدخل تركيب الترياق ، وذلك أنه قصد به مقاومة أمراض كثيرة والحفظ منها ، فجعل مركبا من أدوية متفننة القوى وجهات كثيرة من مقاومة السموم . 4 - ومثال الحاجة إلى ذلك عند اختلاف طبيعة المرض وطبيعة العضو : المعدة التي تصيبها حمى الدق ، فإنها من حيث بها حمى دق تقتضي التبريد والترطيب . ومن حيث إنها معدة تقتضي التسخين والقبض ، وكذلك الحال في السعال الذي