تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
والثالث : أن تكون في الدواء المفرد قوى لسنا نحتاج إلى استعمالها في ذلك العلاج المقصود ولا في ذلك الحفظ ، أو تكون تلك القوى مما لا يحتاج إليها في علاج أصلا ولا في حفظ . 112 - والقسم الأول من هذين يستعمل في المواضع التي إنما يلتئم العلاج فيها بكيفيات متضادة أو مختلفة متفننة ، وذلك يعرض إما من قبل طبيعة المرض والعرض إذا تضادت ، أو من قبل المرض والسبب أو طبائع الأمراض إذا تركبت ، أو الأسباب إذا تركبت أيضا . وإما من قبل طبيعة المرض والعضو في مزاجه أو في شرفه أو في وضعه أو في مشاركته ، مثال الاختلاف بين السبب والمرض الحميات العفونية : فإنها من حيث هي حارة يابسة تحتاج إلى دواء مرطب ، ومن حيث هي عن خلط عفوني تحتاج إلى ما يجففه ويلطفه . وفي هذا الجنس يدخل الردع والتحليل الذي يستعمل في زمن تزيد الأورام ، فالطبيب في مثل هذا الجنس يدخل الردع والتحليل الذي يستعمل في زمن تزيد الأورام ، فالطبيب في مثل هذا الوضع يضطر إلى أن يخلط الدواء الرادع مع المحلل . 113 - وقد يلحق شك في فعل الأدوية المركبة من قوى متضادة ، وهو كيف يمكن أن يلفى لها الفعلان معا في بدن الإنسان ؟ فإنها إن كانت متكافئة قاوم كل واحد منهما صاحبه فلم يكن لها تأثير في بدن الإنسان وكانت معتدلة . وإن كان أحدهما أقوى فعل الأقوى فعله ، ولم يحس هنالك للأضعف فعل ، وهذا الشك إنما شكوا فيه في القوى الثواني ، فأما في الأول فلا ، لأنهم يرون أنا متى خلطنا درهما من بابونج مع درهم من ورد كان الدواء معتدلا في كيفياته الأول ، ويرون مع هذا أنه يكون فيه ردع وتحليل . والأمر في ذلك ينبغي أن يكون واحدا كما قلنا ، فكما نقول : إن هذا الدواء معتدل في كيفياته الأول بمعنى أنه يفعل في البدن حرارة متوسطة بين الحرارة التي في الدرجة الأولى والبرودة التي فيها ، كذلك ينبغي أن يفهم الأمر في القوى الثواني ، فيكون الدرهم من البابونج مثلا مع الدرهم من الورد يفعل ردعا وتحليلا متوسطا بين تحليل البابونج وردع الورد ، وكان هذا الإهمال إنما وقع لهم من جهة أنهم لم يدرجوا القوى الثواني حتى يسار منها إلى ما هو معتدل أو خارج عن الاعتدال .