الكتاب الثاني الصحة
1 - معنى الصحة ، وما يأخذه الطب من العلم الطبيعي :
1 - الصحة هي حالة في العضو . بها يفعل الفعل الذي له بالطبع أو ينفعل الانفعال الذي له بالطبع ، وهذا الحد للصحة هو من الحدود الظاهرة بأنفسها « 1 » .
2 - ولما كانت الأعضاء على ما يشاهد بالحس صنفين : إما متشابهة وإما آلية وجب أن ننظر في صنف صنف منها ما هي هذه الحال . ونعطي أنواعها وفصولها . ثم بعد ذلك نعرف ما الفعل الذي يخص عضوا عضوا ، وما الانفعال ؟ « 2 » فإنا إذا فعلنا ذلك نكون قد أحطنا بمعرفة ما هي الصحة على التمام . ولنبدأ بالقول في الأجسام المتشابهة الأجزاء فنقول :
3 - أما الحال التي بها يفعل العضو المتشابه الأجزاء الفعل الذي له أو ينفعل الانفعال الذي له . فالسبيل إلى الوقوف على ما هي هذه الحال يكون في هذه الصناعة بعد أن نتسلم في ذلك أشياء قد تبينت في العلم الطبيعي . وذلك أنه قد لاح هنالك أن جميع الأجسام المتشابهة الأجزاء بما هي أجسام متشابهة الأجزاء مركبة من الأسطقسات الأربعة . التي هي النار والهواء والماء والأرض .
وذلك في كتاب الكون والفساد « 3 » . ولاح أيضا هنالك أن تولدها منها « 4 » إنما يكون بجهة الاختلاط والمزاج .
4 - وتبين مع هذا في المقالة الرابعة من كتاب الآثار العلوية لأرسطو أن الاختلاط والامتزاج إنما يكون بالطبخ .
وأن الطبخ إنما يكون بالحرارة . وأن فصول هذه الأجسام المتشابهة الأجزاء إنما هي في مقادير الحرارة والبرودة الموجودة فيها . وفي مقادير الرطوبة واليبوسة .
هامش
( 1 ) قال ابن البيطار « حفظ الصحة الموجودة هي مراعاة حفظ الصحة في حال عافية البدن والنظر في عاقبته لأن العاقل هو الذي يدبر الأمر قبل الوقوع فيه والوقاية خير من العلاج .
وأما رد الصحة المفقودة فهي معالجة الأبدان بالأدوية عند حدوث المرض ، فلا بد من أصل معرفة الطب » [ تحفة ابن البيطار ص 4 ] بتحقيقنا .
( 2 ) الذي يخصه .
( 3 ) للحكيم أرسطو .
( 4 ) يعني المبادئ .