وذلك أنه تخرق الرياح المتولدة عنه شرايين الرئة هكذا حكاه عنه أبو مروان بن زهر ، ولكن شرابه ليس تتولد عنه هذه النفخة .
الكمثرى : أما الذي لم يدرك منه ففج بارد يابس ، وأما الذي أدرك فمعتدل أو مائل إلى البرد قليلا ، وإنما كان كذلك لأنه مركب من حلاوة وحموضة وقبض . وأفعاله الثوالث قبض البطن . وخاصته قطع العطش .
السفرجل : أغلظ جوهرا من الكمثرى وأكثر قبضا ، ولذلك صار برده أكثر . وخاصته أنه يشد النفس ، وينفع من الخفقان شمه ، كما ينفع الكمثرى ، وهو في ذلك أقوى .
الرمان : منه الحلو ومنه الحامض ، وكلاهما يرطبان ، إلا أن الحلو أرطب ، وتكون عنه نفخة يسيرة . وخاصته أنه يمنع الأغذية من أن تفسد في المعدة .
الخوخ : بارد رطب يحدث أخلاطا زجاجية ، خاصته أنه إذا شم نفع من الغشي ، ينفع أكله من بخر المعدة ، وأما لب نواه فإنه يجلو الوجه . ودهنه ينفع من ثقل السمع ، وعصارته تقتل الديدان .
وأما المشمس : فإن مزاجه يقرب من مزاج الخوخ ، إلا أنه ليس فيه خواص الخوخ .
العبقر : هذا نوعان أبيض وأسود ، وكلاهما ، إذا أدرك ، بارد رطب يكسر صورة الصفراء ويلين البطن ويرخي فم المعدة بعض إرخاء .
الجوز : حار يابس يغثي المعدة « 1 » ، ويلين البطن ، خاصته ، زعموا ، أنه إذا أكثر منه ولّد عقلة في اللسان . وهو إذا أكل بالتين شفي من السموم ، وينفع الشيوخ ويضر المحرورين . وهو بالجملة غير ضار في وقت البرد القوي .
البندق : وهو المعروف بالجلّوز ، هو شبيه بالجوز في جميع أحواله ، إلا أن تغثيته للمعدة أقل .
اللوز : حار حرارة فاترة ، رطب لذيذ المطعم ، وله خواص كثيرة ، منها أنهم زعموا أنه يزيد في جوهر الدماغ ، وينوم نوما معتدلا ، ويجلو وينقي مجاري البول . وهو بالجملة يصلح لمن يشكو هلاسا ونحافة ، ودهنه أفضل الأدهان في الترطيب لأصحاب التشنج اليابس ، وهو أفضل بكثير من دهن السمسم لموضع القبض الذي في هذا الدهن وكثرة الإرخاء الذي في دهن السمسم ، وأيضا فإن دهن السمسم أشد حرارة . وخاصته فيما زعموا تبخير الفم . لكن جرت عادة الأطباء بأن يستعملوه بدله .
هامش
( 1 ) أي يجعلها مضطربة في حالة قيء .