لكنه إذا صيد في الأنهار بعيدا من البحر كان ضرورة قليل الفضول ، لأن هذا الحوت « 1 » من طبعه طلب الماء البارد ، فهو يرتاض لذلك .
41 - الألبان والبيض والزيوت والفواكه
98 - ومن الأغذية الطبيعية الألبان والبيض ، وأفضل ألبان الحيوان لبن النساء ، ويليه لبن الأتن « 2 » ، ويليه لبن الماعز ، وذلك أن هذه الألبان في غاية اللطافة .
وأما لبن الغنم فإلى الغلظ ما هو ، ولذلك كثيرا ما يتجبن في المعدة ، وأغلظ منه لبن البقر . وهذا اللبن مع أنه أغلظ فهو أكثر دسما .
وأما الأجبان فالطرية منها باردة رطبة غليظة الجوهر ، والقديمة حارة يابسة لموضع الملح .
99 - وأما البيض فأفضله بيض الدجاج .
والمح أفضل بكثير من بياضه . لكن بياض البيض ليس بمفرط الرداءة إذا لم يطبخ حتى ينعقد ، ولهذا أمرت الأطباء بطبخه نمبرشت أي غير كثير الانعقاد ، بل أن تكون رعادة واتخذته بالمري والخل والزيت .
100 - ومن العصارات الغذائية جدا الزيت ، وهو معتدل أو مائل إلى الحر قليلا ، مسمن للكبد ، ملائم بجملة جوهره للإنسان جدا ، ولذلك ليس تطبخ اللحوم في بلادنا هذه إلا به ، وكذلك الأحساء أعني أنه يضاف إلى الماء .
وهذا أعدل استعمال للطبخ في اللحوم ، أعني الطبخ الذي يكون بالماء والزيت وقليل ملح وبصل ، وهو المسمى تفايا وهو أبسطها .
وأما المشوية فليست مستوية الطبخ . والأخباز المعجونة بالزيت رديئة لأنها عند طبخها يحترق فيها وتصيبه كبريتي ما .
وأما الربوب فكلها حارة يابسة نافعة للأعضاء التي تقبل الخشونة ، لكن مع هذا إذا كانت قليلة الطبخ لها معونة في الهضم .
101 - وأما الفواكه فأفضلها التين والعنب . والتين في مزاجه حار رطب يخل بالمعدة ، ويلين البطن ، وفيه جلاء بحسب ما فيه من اللبنية .
وأفضله أتمه نضجا . وأما العنب فإنه حار حرارة قليلة ، رطب باعتدال ، يخصب
هامش
( 1 ) أي : السمك .
( 2 ) جمع أتان : الحمارة .