الأفسنتين ، لمكان القبض الذي في الأفسنتين ، قوته الثالثة الإخلال بفم المعدة لموضع مرارته من غير قبض ، والمستعمل من هذا النبات هو أطرافه وزهره ، وإذا أحرق اشتدت يبوسته وحرارته .
وينفع من داء الثعلب إذا طلي ببعض الأدهان الحارة ، بمنزلة دهن الخروع ، ورماده بالجملة أشد يبسا وحرارة من رماد القرع المجفف وأصول الشبث لبعد مزاج هذين الدوائين عن هذا الدواء ، ولذلك صار رماد القرع المحرق والشبث يصلح للقروح التي فيها صلابة ، مثل القروح الحادثة في القلفة ، وذلك إذا كانت من غير تورم .
الفنجنكست : وهو المسمى عندنا شجرة إبراهيم ، قوته الأولى من الحرارة واليبس في الدرجة الثالثة ، والسبب في ذلك أن الغالب على مزاجه جوهر أرضي محترق ، وقد يخالطه أرضي بارد .
والدليل على ذلك أن مذاقه هذا الدواء حريفة مع عفوصة يسيرة .
وبين أن الأفعال الثواني من مثل هذا المزاج ، هي التقطيع والتفتيح والعفوصة ، ممّا تعيّن على ذلك في الأعضاء الباطنة مثل الكبد والطحال .
أفعاله الثوالث قطع الباه ، ولذلك يسمى حبه حب الفقد .
وكان النساء من أهل أثينا بهذا السبب يفرشنه تحتهن في أعيادهن العظام . وبالجملة فقوته قوة السذاب ، إلا أن السذاب أكثر إسخانا منه وأكثر تجفيفا ، وهو مع هذا أعني السذاب ليس فيه قبض .
الثيل : وهو المسمى بالنجيل ، أصل هذا النبات قوته الأولى حارة يابسة باعتدال .
والعلة في ذلك أنه مركب من جوهر مائي وجوهر أرضي ، مع قليل نارية .
يدل على ذلك أنه مسيخ الطعم مع شيء من القبض والحرافة ، وأما حشيشته فهي مسيخة الطعم فقط ، ولذلك كانت قوتها الأولى باردة يابسة باعتدال ، وقوتها الثانية تدمل الجراحات الطرية بدمها ، وأما أصل هذا النبات فقوته الثالثة تفتيت الحصى ، ومما يشهد أن مزاج هذا النبات هو المزاج الذي وصفنا أنه ينبت في الوهاد والأرضين الرطبة .
الشنجار : وهو المسمى عندنا برجل الحمامة . هذا هو أنواع أربعة ، تختلف بالأقل والأكثر ، ولم يدرجه جالينوس . والذي أحدس عليه من مزاجه أنه بارد في الأولى يابس في الثانية .
والعلة في ذلك أن هذا الدواء الغالب على أجزائه جوهره أرضي بارد مع أرضية محترقة .
الكليات في الطب — صفحة 282
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٨٢