البدن بسرعة ، إلا أنه تكون عنه رياح في الهضوم الثلاثة كلها ، بخلاف التين ، فإن الرياح المتولدة عنه إنما هي في المعدة والأمعاء .
وأما الزبيب فحار رطب منضج نافع للكبد بجملة جوهره ، وأما نبيذه فهو أضعف في أفعاله من الخمر ، وهو بالجملة ينوب منابها .
42 - في المياه
102 - وأما المياه فإن أفضلها على ما يراه أبقراط وسائر القدماء هو مياه العيون الشرقية النابعة في الأرضين التي ليست بصلبة جبلية ولا دمثة سباخية ، بل في الأرضين المعتدلة ، فإن هذه المياه هي أعذب المياه وأفضلها ، وذلك أنها أخف المياه وزنا ، وهي مع هذا سريعة التأثر عن الحر والبرد ، وأما الرازي فإنه يرى أن أفضل المياه مياه الأنهار الكبار العذبة .
وأبقراط يرى أن مياه الأنهار الكبار من قبل أنها تمر بأرضين مختلفة متشتتة الجوهر .
وأيضا فإن الأنهار الكبار في الأغلب لا بد أن تقع فيها أنهار صغار ، وتلك الأنهار تكون ضرورة مختلفة المياه .
وإنما حمد الرازي الأنهار الكبار ، أظن ، لموضع فعل الشمس فيها ، فإن الحرارة تفعل في المياه تمييزا للأجزاء الغليظة من الأجزاء الرقيقة ، ولذلك صار الأطباء يطبخون الماء لمضعوفي المعد والأكباد . وإن كان الأمر هكذا فما يفعل فيها اختلاف المياه واختلاف الأرضين أحق أن يعتبر ، مع أنه لا بد في الشتوة من مخالطة مياه الأمطار لها والثلوج ، وقد أجمع على ذمها ولهذه العلة كانت الأنهار الكبار ما بعدت عن منبعها أردأ .
103 - ولذلك كان « النهر الكبير » عندنا بقرطبة أفضل منه عند أهل إشبيلية ، وأيضا يزيد في إشبيلية تثورا بالمد والجزر الذي هنالك ، ومخالطة الماء المالح بالقوة ، وإن لم يتبين في الطعم منه ، لقرب البحر منها ، لكن على كل حال الأنهار الكبار لا تخلو مياهها من العكر ، ولذلك يلفى في قيعان الخوابي التي تجعل فيها مياه الأنهار ترابا كثيرا ورملا كثيرا ، كما يعتري ذلك ببلدنا . وليس يعتري ذلك عندنا في مياه العيون . فهذه هي الأغذية والأشربة الطبيعية للناس بما هم ناس ، وينبغي أن نقول في الأغذية الدوائية .
43 - الأغذية الدوائية
104 - وهذه أيضا منها نبات ومنها حيوان ومنها فضل الحيوان ومنها أشربة .
والنبات منه حبوب ومنه فواكه ومنه بقول .
الباقلّى : إما أن يكون معتدلا في الحر والبرد ، وإما أن يكون مائلا إلى الحر قليلا .