لخبز القمح في الجودة ، ولكنه مائل إلى البرودة .
وسويق الشعير أكثر شيء سرعة في الاستحالة وهو مبرد ، وبخاصة إذا شرب بالماء . وبرده كأنه في الدرجة الأولى .
وأما ماء الشعير فهو في الأدوية أدخل منه في الأغذية . وهو من الجيد في الأمراض الحارة اليابسة ، بحيث لا يخفى على أحد ممن نظر في هذه الصناعة أدنى نظر ، وذلك أنه مبرد مرطب معدل ذو جلاء . حسن الكيموس ليس بمنفخ ولا بطيء الانحدار ، وهذه خصال معروفة في البارد الرطب شهدت التجربة له بهذا . وصنعته أن ينقع الحب صحيحا في الماء ؛ يوضع للجزء الواحد منه عشرون جزءا من ماء مقدار أربع ساعات ، ويطبخ حتى يخثر الماء ، فإن بهذه الحيلة أمكن أن لا يكون منفخا وتجريشه خطأ ، فإنه لا يقبل الإنقاع ، لأن الحبوب إنما تجذب الماء بالقوة الجاذبة التي فيها . والقوة الجاذبة إنما تكون موجودة في الحب ما دام الحب يزرع فينبت ، وهو إذا جرش وزرع لم ينبت .
وهذا قد نبه عليه أبو مروان بن زهر في كتابه الملقب بالتيسير وذكر غلط الأطباء في تجريشهم إياه .
94 - وأما الأخباز المتخذة من سائر الحبوب فقوتها قوة تلك الحبوب .
وسنذكر تلك الحبوب في الأغذية الدوائية . وقد كان ذكر ماء الشعير في ذلك الموضع أولى لكن أجرى ذكره القول هاهنا .
40 - القول في اللحوم
95 - وأما ألوم اللحوم لجميع الناس فهي لحوم الدجاج الفتية المصححة ، ثم يتلوها في الجودة لحوم الجداء .
وللحوم الدجاج خاصة غريبة في تعديل المزاج ، وذلك أن أمراقها تشفي المجذومين ، كما أن أدمغتها فيما زعموا تزيد في جوهر الدماغ وتحسن الفكر .
ثم يتلو لحوم الجداء في الجودة لحوم الكباش الفتية .
هذا هو رأي جل الأطباء ما خلا جالينوس فإنه يذمها ويرى أن لحوم البقر أفضل كيموسا .
وأما ابن سينا فيقول : إن اللحوم الفاضلة هي لحوم الغنم ، وكأنه يرى أنها طبيعية للناس أكثر من غيرها من الحيوان السيار .
والمشاهدة تدل على ذلك ، وأكثر الأطباء يذمون لحوم الحملان لإفراط الرطوبة عليها ويمدحون الكباش الفتية .