وأما الرازي فإنه يرى أن لحوم الحملان تالية للحوم الجداء والحملان يظهر من أمرها أنها كثيرة الفضول اللهم إلا أن تكون معتدلة في تلك البلاد لحرها .
ويشهد لذلك أن شعورها في البلاد الجنوبية جعدة يابسة قصيرة ، وهي في هذه البلاد تطول إلى السبوطة .
ولحوم العجاجيل لحم فاضل ، وذلك أنه ليس فيه الغلظ ولا البرد واليبس الذي في المسن ، وهو من بيد اللحوم عطر ، وهو يفضل في هذه الخصلة لحم الجدي . فإن لحم الجدي فيه ذفر ما ، يظهر ذلك منه عند الطبخ ، كما أن لحم الجدي يفضله في جودة الكيموس .
96 - ومن اللحوم المحمودة من الطير الحجل ، وهي مائلة قليلا إلى البرد واليبس .
وكأنها دجاجة برية وخاصتها إمساك البطن .
وبخاصة متى أكلت مسلوقة واليمام أيضا من الطير الغذائي إلا أنها مائلة إلى الحر واليبس ، لطيفة الجوهر ، وخاصتها أنها تذكي القرائح .
وأما الحمام فحار يابس أغلظ جوهرا من اليمام ، وفي مزاجها مع هذا رطوبة فضلية .
يدل على ذلك ثقل حركتها ، كما أنه يدل على حرارتها ملمسها ، وسرعة هضم الأغذية في حواصلها .
ولذلك الذين يريدون صقال الجوهر يطعمونها الفراخ ويذبحونها ساعة تشبع ، فيخرج الجوهر مصقولا ، لكن قد قلت كميته ، وبخاصة متى أبطئ في ذبحها .
ويذكر أن للحمام خاصة في نفع المجذومين والمفلوجين . وأما القماري فغليظة الجوهر حارة يابسة ، والشخش ألطف جوهرا منها وألذ وفيه عطارة .
وأما العصافير فكلها حارة يابسة في الغاية من الحرارة .
وأما السمّان فمعتدلة أو مائلة إلى الحر قليلا لطيفة الجوهر حسنة الكيموس تصلح للأصحاء والناقهين .
وأما الزرازير فحارة يابسة بطيئة الانهضام غليظة الجوهر .
97 - وأفضل لحوم الحيتان « 1 » هي الحيتان التي تأوي الصخور ، الكثيرة التفليس التي ليست بالصغيرة ولا الكبيرة السريعة الحركة القليلة الزهومة « 2 » .
ومن الأنواع المحمودة عندنا منها البوري ويتلوه الشابل ، إلا أنه أعظم جرما منه ،
هامش
( 1 ) أي : الأسماك .
( 2 ) أي : الدسم .