مقلوا . وربما جرش بعد القلو والإنقاع ، ويسمى سويقا وقد يستعمل مطبوخا من غير تجريش . والحب الذي تتخذ منه هذه المطاعم أصناف : فأفضله الرزين المتكاثف الجرم .
وأفضل الأشياء المصنوعة منه هو الخبز إذا اتخذ دقيقه من القمح الذي بهذه الصفة وكان دقيقه لا مستفصي القشر وهو المسمى درمكا ، ولا كثير القشر وهو المسمى خشكارا . والذي بهذه الصفة هو المسمى عندنا مدهونا .
وذلك أن هذا الخبز يوجد قد انحط عن غلظ الدرمك وبطء خروجه عن الأعضاء ، وإن كان الدرمك أغذي ، وقد ارتفع عن يبس الخشكار وانقلابه إلى طبيعة السوداء .
وذلك أن القشر من كل نبات أرضي بارد يابس ، وإن كان هذا الخبز يوجد أسرع خروجا عن الأعضاء لا أسرع انهضاما ، وجالينوس يستدل على ذلك بأنه يقبل الاختلاط عند العجن ، لكن هو بطيء الخروج عن الأعضاء لعدم القشر الذي فيه الجلاء ، ولذلك قلنا إن المدهون متوسط بين الخبزين ، ويوجد فيه الأمران جميعا أعني سرعة الانهضام وسرعة الخروج ، وذلك إذا عجن بملح معتدل وماء كثير حتى يعود في صفة إسفنج البحر في التخلخل ، ثم يخمر تخميرا معتدلا ، ثم يطبخ في التنور .
وأما الخبز الفطير فغليظ لزج ، كما أن الزائد التخمير مستحيل إلى أخلاط عفونية لمكان الحرارة الغريبة التي فيه .
ويتلو المختمر في الجودة الحساء المتخذ من فتاته ، إلا أن لموضع الماء الذي فيه يميل إلى البرودة والرطوبة .
وفتات الخبز إذا سلق بالماء الحار مرات تولد منه غذاء في غاية الخفة وسرعة الهضم ، وهو أخص شيء بالمرضى الذين أمراضهم حارة .
وسويق القمح أيضا نعم الغذاء ، إذا شرب بالماء البارد الكثير يبرد ، وذلك أن الإنقاع والقلو يخلخل جوهره ويلطفه .
وإذا عجن بالعسل كان غذاء مسخنا كثير التغذية .
وأما العصائد والهراييس فكلها غليظة لزجة مسددة .
والقمح المطبوخ بالماء أكثر من ذلك بكثير ، حتى إنه أبطأ الأشياء انهضاما ، وكذلك الحريرة المتخذة من الدقيق أيضا غليظة .
وأما المتخذة من الخمير نفسه ففي غاية اللطافة ، وهي مبردة لموضع الحموضة ، لكن لا آمن أن تكون مستحيلة ، ولذلك قد ينبغي أن تتجنب في الأمراض العفونية .
93 - وأما الخبز المتخذ من الشعير على الصفة التي تتخذ من خبز القمح فهو تال
الكليات في الطب — صفحة 273
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٧٣