تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وذلك أنا متى علمنا مزاج الدواء في الحرارة واليبس ، علمنا أفعاله الثواني . وإن كان قد يتفق في بعض الأدوية أن تكون أفعاله الثواني غير تابعة لمزاجه . مثال ذلك أن التلطيف والتقطيع إنما هو للجوهر الكثير الحرارة ، وقد تلفى هاهنا أدوية معتدلة فعلها هذا الفعل ، مثل كزبرة البئر والإذخر وغير ذلك . والخل في غاية التلطيف والتقطيع ، مع أنه بارد . وإنما كان ذلك كذلك لأن الحرارة التي في الخل أعانتها البرودة التي فيه بتغويصها حرارته وتنفيذها إلى باطن الشيء . وكذلك يشبه أن يكون الأمر في تلك الأدوية ، أعني إما أن تكون فيها لطافة زائدة ، أو أمر عارض به استحقت ذلك الفعل . وقد يمكن أن يكون ذلك الشيء تابعا لجملة جوهرها ، وأما الأفعال الثوالث فيضعف القياس عليها لأنها تعرف من الفعل بجوهرها . 91 - فهذا هو القول في جميع ما يحتاج إليه هاهنا من الأقاويل الكلية من أمر الأدوية والأغذية . وينبغي بعد ذلك أن نصير إلى ذكر شخص شخص منها ونخبر بأفعاله على ما جرت عادة الأطباء في ذلك . ونحن إنما نذكر هاهنا من الأدوية أشهرها . ومن الأشهر ما شهد به جالينوس ، فإنه الرجل الموثوق والمجرب في هذه الصناعة . وغيره إنما مثله معها ، كما يقول هو ، كمن ينادي على الشيء بصفاته ، فإذا أبصره لم يعرفه . ونبتدئ أولا بذكر الأغذية المحضة ، ثم نصير إلى المتوسطة بين الغذائية والدوائية ، ثم نصير إلى الدوائية المحضة .

39 - القول في أشخاص الأغذية

92 - أجمع الأطباء أن ألوم « 1 » الأغذية النباتية للناس الطبيعيين ، وهم في الأكثر سكان الإقليم الخامس والرابع « 2 » ، هو البر ، لكن إذا دخلته الصنعة . وهو يستعمل على وجوه : إما خبزا ، وذلك إما فطيرا وإما مختمرا . أو يستعمل عصيدا ، أو يستعمل هريسا . ويستعمل دقيقه حسوا ، أو يستعمل حبه
هامش
( 1 ) يعني الأكثر ملاءمة . ( 2 ) هو حوض البحر الأبيض المتوسط .