وذلك أنا متى علمنا مزاج الدواء في الحرارة واليبس ، علمنا أفعاله الثواني .
وإن كان قد يتفق في بعض الأدوية أن تكون أفعاله الثواني غير تابعة لمزاجه .
مثال ذلك أن التلطيف والتقطيع إنما هو للجوهر الكثير الحرارة ، وقد تلفى هاهنا أدوية معتدلة فعلها هذا الفعل ، مثل كزبرة البئر والإذخر وغير ذلك . والخل في غاية التلطيف والتقطيع ، مع أنه بارد .
وإنما كان ذلك كذلك لأن الحرارة التي في الخل أعانتها البرودة التي فيه بتغويصها حرارته وتنفيذها إلى باطن الشيء .
وكذلك يشبه أن يكون الأمر في تلك الأدوية ، أعني إما أن تكون فيها لطافة زائدة ، أو أمر عارض به استحقت ذلك الفعل .
وقد يمكن أن يكون ذلك الشيء تابعا لجملة جوهرها ، وأما الأفعال الثوالث فيضعف القياس عليها لأنها تعرف من الفعل بجوهرها .
91 - فهذا هو القول في جميع ما يحتاج إليه هاهنا من الأقاويل الكلية من أمر الأدوية والأغذية .
وينبغي بعد ذلك أن نصير إلى ذكر شخص شخص منها ونخبر بأفعاله على ما جرت عادة الأطباء في ذلك . ونحن إنما نذكر هاهنا من الأدوية أشهرها .
ومن الأشهر ما شهد به جالينوس ، فإنه الرجل الموثوق والمجرب في هذه الصناعة .
وغيره إنما مثله معها ، كما يقول هو ، كمن ينادي على الشيء بصفاته ، فإذا أبصره لم يعرفه .
ونبتدئ أولا بذكر الأغذية المحضة ، ثم نصير إلى المتوسطة بين الغذائية والدوائية ، ثم نصير إلى الدوائية المحضة .
39 - القول في أشخاص الأغذية
92 - أجمع الأطباء أن ألوم « 1 » الأغذية النباتية للناس الطبيعيين ، وهم في الأكثر سكان الإقليم الخامس والرابع « 2 » ، هو البر ، لكن إذا دخلته الصنعة .
وهو يستعمل على وجوه : إما خبزا ، وذلك إما فطيرا وإما مختمرا .
أو يستعمل عصيدا ، أو يستعمل هريسا . ويستعمل دقيقه حسوا ، أو يستعمل حبه
هامش
( 1 ) يعني الأكثر ملاءمة .
( 2 ) هو حوض البحر الأبيض المتوسط .