يأوي في الصخور ، والحيوان منه ما هو سريع العدو ، وكثير الرياضة .
وهذا هو حار المزاج ضرورة ، قليل الرطوبة ، ومنه ما هو بطيء العدو ، قليل الرياضة ، ومزاج هذا بارد رطب .
وأيضا من الحيوان الماشي ما يمشي حين يولد ، ومنه ما ليس يمشي حين يولد إلا بعد زمن .
ومن الحيوان ما يولد له أولاد كثيرة ، وهو يدل من مزاجه على الحرارة والرطوبة ، ومنه ما لا يولد له إلا ولد واحد فقط . ومنه ما يوجد له الأمران جميعا .
والحيوان يختلف جدا باختلاف مطاعمها ، فالحيوانات التي تأكل اللحم حارة المزاج يابسة ، ولذلك كانت أكثر هذه الحيوانات محرمة في الشرائع .
وأما التي ترعى النبات فمعتدلة ، كالغنم والبقر في الحيوان الماشي ، والحمام والدجاج في الطائر . والحيوانات أيضا تختلف بعظم جثثها وصغرها .
فالعظام الجثث أرضية ، والصغار الجثث بخلاف هذا في الحيوانات البرية .
وأما في المائية فعظم الجثث فيها دليل على رطوبة مفرطة ، ولذلك ما حمد الأطباء من الحيتان ( الأسماك ) أصغرها جثثا وصلابة العظام في الحيوان وكثرة الأجسام الأرضية فيه مثل الأظلاف والقرون والفلوس والريش دليل على كثرة الأرضية في ذلك الحيوان ، ولذلك كانت كثرة الفلوس في الحيتان دليلا محمودا ، لأنها تدل على مزاج مضاد لمزاجها .
وكذلك كثرة الشوك في الحيتان . والشجاعة أيضا والجبن دليل على أمزجة الحيوان ، فالشجيعة حارة ضرورة ، والباردة بخلاف ذلك .
38 - الأفعال الثواني والثوالث التي للأدوية
89 - والفصول التي منها يستدل على أمزجة الحيوان كثيرة جدا ، لكن إنما قصدنا هاهنا إلى الإذكار بها ليحصيها هاهنا من وقع له فراغ ونظر في ذلك ، فإن هذا الكتاب إنما قصدنا فيه الإيجاز ، وهذه الدلائل كلها من الأعراض اللاحقة للأعضاء المتشابهة الأجزاء وغير المتشابهة ، إنما يكون لها دلالة متى جمعت كلها وقيس بين الدلائل المتضادة في الشيء فحكم للأغلب .
90 - فهذه هي أجناس الأمور التي منها يمكن أن يوقف على الأفعال الأولى من أفعال الأغذية والأدوية .
وأما هل يمكن أن يوقف منها على الأفعال الثواني من أفعال الأدوية ؟ فذلك أيضا نرى أنه ممكن .