تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يأوي في الصخور ، والحيوان منه ما هو سريع العدو ، وكثير الرياضة . وهذا هو حار المزاج ضرورة ، قليل الرطوبة ، ومنه ما هو بطيء العدو ، قليل الرياضة ، ومزاج هذا بارد رطب . وأيضا من الحيوان الماشي ما يمشي حين يولد ، ومنه ما ليس يمشي حين يولد إلا بعد زمن . ومن الحيوان ما يولد له أولاد كثيرة ، وهو يدل من مزاجه على الحرارة والرطوبة ، ومنه ما لا يولد له إلا ولد واحد فقط . ومنه ما يوجد له الأمران جميعا . والحيوان يختلف جدا باختلاف مطاعمها ، فالحيوانات التي تأكل اللحم حارة المزاج يابسة ، ولذلك كانت أكثر هذه الحيوانات محرمة في الشرائع . وأما التي ترعى النبات فمعتدلة ، كالغنم والبقر في الحيوان الماشي ، والحمام والدجاج في الطائر . والحيوانات أيضا تختلف بعظم جثثها وصغرها . فالعظام الجثث أرضية ، والصغار الجثث بخلاف هذا في الحيوانات البرية . وأما في المائية فعظم الجثث فيها دليل على رطوبة مفرطة ، ولذلك ما حمد الأطباء من الحيتان ( الأسماك ) أصغرها جثثا وصلابة العظام في الحيوان وكثرة الأجسام الأرضية فيه مثل الأظلاف والقرون والفلوس والريش دليل على كثرة الأرضية في ذلك الحيوان ، ولذلك كانت كثرة الفلوس في الحيتان دليلا محمودا ، لأنها تدل على مزاج مضاد لمزاجها . وكذلك كثرة الشوك في الحيتان . والشجاعة أيضا والجبن دليل على أمزجة الحيوان ، فالشجيعة حارة ضرورة ، والباردة بخلاف ذلك .

38 - الأفعال الثواني والثوالث التي للأدوية

89 - والفصول التي منها يستدل على أمزجة الحيوان كثيرة جدا ، لكن إنما قصدنا هاهنا إلى الإذكار بها ليحصيها هاهنا من وقع له فراغ ونظر في ذلك ، فإن هذا الكتاب إنما قصدنا فيه الإيجاز ، وهذه الدلائل كلها من الأعراض اللاحقة للأعضاء المتشابهة الأجزاء وغير المتشابهة ، إنما يكون لها دلالة متى جمعت كلها وقيس بين الدلائل المتضادة في الشيء فحكم للأغلب . 90 - فهذه هي أجناس الأمور التي منها يمكن أن يوقف على الأفعال الأولى من أفعال الأغذية والأدوية . وأما هل يمكن أن يوقف منها على الأفعال الثواني من أفعال الأدوية ؟ فذلك أيضا نرى أنه ممكن .