وأما الأشياء التي تخثر عن الحر والبرد معا فهي هوائية مائية شديدة الاتحاد والاختلاط ، كالزيت وسائر الأدهان التي يمكن فيها ذلك أما خثورتها عن البرد فلمكان انقلاب الأجزاء الهوائية فيها ماء فتجمد وأما خثورتها عن الحر لمكان تحلل الأجزاء المائية وغلبة الأرضية ، وأما الأشياء التي لا تخثر من كليهما فهي مائية قليلة الأرضية ، فهي تفنى بالحر قبل أن تغلظ .
وليس يمكن البرد أن يعقدها لأن البرد إنما يعقد بإخراجه الحرارة التي في الشيء ، فتنفش معها الرطوبة فيعرض اليبس الذي يكون عنه الخثورة أو الجمود .
وإذا كان شيئان يقبلان الجمود معا في زمن سواء وعن محرك سواء ، وهما متساويان في الرقة والغلظ ، فهما من البرد والحر في مرتبة واحدة .
وأما متى كان أحدهما أغلظ فإنه يكون أسرع جمودا . وكذلك كان محركه أقوى ، أو كان في طبيعته أبرد .
70 - وأما الأشياء اللزجة فإن الغالب عليها الماء والأرض ، ولذلك هي باردة غليظة .
وأما الهشة فالغالب عليها الأجزاء الهوائية ، لكن مع أرضية ما .
وبذلك صارت سهلة التقسم : أعني من قبل الهوائية المخالطة لها ، فإن هذا الأسطقس من جهة ما هو رطب يقبل التقسيم من غيره ، ومن جهة اليبس المخالط للأشياء الهشة يقبل الانحصار في ذاته أي ينقسم إلى أجزاء صغار .
71 - وأما الأشياء اللزجة فمن جهة الرطوبة المائية التي فيها تقبل الامتداد ، ومن جهة شدة مخالطة الأرضية لها يعسر انقسامها إلى أجزاء صغار ، ولذلك صارت الأشياء الهشة أقرب تناولا على الهضوم ، لأنها سريعا ما تنقسم عن الحرارة إلى أجزاء صغار ، إذ كان ذلك من أحد ما يعين على سرعة انهضام الشيء .
72 - وأما الأشياء اللزجة فإن عسر تقسمها مما يبلد الطباع ، ولذلك صارت عسيرة الهضم . وأما الغلظ فإنه يدل من طبيعة الأدوية على يبس . وذلك أن الأرضية غالبة عليه . ومتى كان غذائيا عسر انهضامه ، لأن الجوهر الأرضي عسير ما تنخلع صورته عن مادته .
73 - وأما اللطافة فإن كانت هوائية دلت على حرارة ورطوبة ، وإن كانت نارية دلت على حرارة ويبس .
وأما اللين فإنه يدل على جوهر رطب . ولذلك كانت الأشياء اللينة سهلة الانفعال ،
الكليات في الطب — صفحة 264
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٦٤