وأما ما جمده البرد فإن كان الحر خثره ، وكانت أقرب إلى الخثورة التي تكون عن الهوائية والمائية ، كخثورة الزبد والسمن ، فإنه ضرورة حار .
وكذلك الأصماغ والزيوت وما أشبهها .
وأما ما جمده البرد ، والأرضية غالبة عليه ، فإن كان قد خثرته الحرارة فالبرد واليبس غالب عليه ، بمنزلة العظام والقرون وغير ذلك .
وأن ما جمده البرد ولم يخثره الحر كبير تخثير ، فإن طبيعته باردة رطبة كالزئبق وغير ذلك .
والأشياء التي خثرتها الحرارة وجمدتها البرودة هي أيضا قريبة من أن تكون معتدلة أو حارة كالإقليميا وما يشبهها .
67 - وأما الأشياء التي يذوبها الحر فهي ضرورة الأشياء التي جمدها البرد ، والأشياء التي يذوبها البرد هي الأشياء التي يجمدها الحر ، ولذلك بأي هذين وقع الاستدلال على طبيعة الشيء صح . وذلك أنا إذا أبصرنا أشياء يذوبها الحر نظرنا : فإن كانت جمدتها البرودة من غير تخثير الحرارة قطعنا على أنها في طبيعتها باردة رطبة . وكذلك إذا كانت الحرارة خثرتها ، وهي مع هذا كثيرة الأرضية ، فهي باردة يابسة بمنزلة الحديد وكثير من المعادن .
وإن كانت خثرتها خثورة هوائية فهي حارة رطبة بمنزلة السمين والثرب .
وكذلك تفعل في الأشياء التي تحللها البرودة والرطوبة كالأملاح وغيرها .
68 - وأما الأشياء التي تخثر عن الحرارة فهي حارة ، إلا أن الخثورة إن كانت هوائية بمنزلة المني ، فهي مع هذا رطبة أو معتدلة كاللبن المطبوخ .
وأما الأشياء التي تخثرها البرودة فإن كانت الحرارة فعلت فيها قبل ضربا من القوام ، فهي رطبة حارة بمنزلة الأمراق الدسمة .
وإن كانت خثرتها من غير أن تفعل فيها الحرارة قبل ، فهي باردة رطبة بمنزلة اللبن المنعقد في البرد .
69 - وينبغي أن تعلم أن الحرارة الفاعلة في هذه الأشياء والبرودة ربما كانتا عرضيتين وربما كانتا طبيعيتين ، ولذلك ما كان منها طبيعيا قطعنا بأن ذلك المزاج للدواء طبيعي ، مثل الخثورة للمني .
وما كان غير طبيعي كان ذلك المزاج له أيضا عرضيا مثل الخثورة العارضة لعصير العنب بالطبخ .
الكليات في الطب — صفحة 263
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٦٣