جالينوس ومن تبعه من الأطباء في ذلك نزرة بالإضافة إلى ما يمكن أن يقال فيها هاهنا .
وذلك أنهم اقتصروا من معرفة طبائع الأدوية من جهة الطعوم والروائح والألوان وسرعة الاستحالة إلى النار فقط ، وهذه كلها إذا جعلت دلائل فإنها ضرورة أخص من الطبائع التي تلزم عنها هذه الأفعال في بدن الإنسان .
والدلائل الذاتية فينبغي أن تكون مساوية للطبائع الدالة عليها ، وحينئذ يمكن أن يترقى من المتأخر إلى المتقدم ثم من المتقدم إلى المتأخر المطلوب وبهذا يكمل هذا النظر ، وإلا فمتى لم يكن نظر الناظر في هذه الصناعة على هذه الجهة لم تكن عنده طبيعة الدواء الحار بما هو حار محصلة ، ولا البارد بما هو بارد .
مثال ذلك أن الطبيب إذا كان عنده أن الدواء الحار إنما هو الدواء الحريف الطعم والمر الطعم والمالح الطعم ، وأن الطبيعة التي تفعل الحرارة هي هذه الطبيعة ، فإنما علم من طبائع الأشياء الحارة طبائعا ما ، فيكون ضرورة نظره في هذه الصناعة ناقصا ، لأن هاهنا أشياء حارة ليس طعومها حريفة ولا مرة كلحوم كثير من الحيوان . مثل العصافير والفراخ وغير ذلك ، لأن الأغذية والأدوية بالجملة هي إما نبات وإما حيوان وإما معدن أو جسم معدني والطعم إنما يوجد متميزا في النبات .
62 - فإذا أريد أن يكون القول في هذا صناعيا تاما فينبغي أن نرسم ما طبيعة الدواء الحار والدواء البارد واليابس والرطب ، ثم نروم بعد ذلك إحصاء الأشياء التي تدل على هذه الطبائع ، فلننزل أن الدواء الحار هو الذي غلب أجزائه الأجزاء الحارة ، والبارد هو الذي أغلب أجزائه الأجزاء الباردة ، وكذلك الأمر في الدواء اليابس والرطب وإذا كان ذلك كذلك فلننظر في الدلائل التي منها يمكن أن يوقف على هذه التقارير من أمزجة الأدوية ، فنقول :
32 - كيف التعرف على أمزجة الأدوية
63 - إن الأشياء التي منها يمكن الوقوف على هذه المقادير من الأمزجة من جهة ما هي مجهولة ، هي الأعراض الخاصة بغلبة كيفية كيفية من هذه الكيفيات في الممتزج ، وذلك يكون من حيث الممتزج جسم متشابه الأجزاء ، وتلك هي الفصول اللاحقة عن مقادير أمزجتها .
وهذه الفصول منها ما هي عامة لجميع الأجسام المتشابهة الأجزاء ، أعني أنه ليس تخلو من واحدة منها ، وهذه فقد عددت في الرابعة من الآثار ، وهي مثل الجامدة وغير الجامدة والذائبة وغير الذائبة واللزجة وغير اللزجة وغير ذلك مما سنعددها ، ومنها ما هي