تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ومن الدلائل على ذلك أن البحار إذا اشتدت ملوحتها تمررت ، كما يقال ذلك في البحيرة الميتة . ولذلك لا يعيش فيها حيوان لموضع المرارة : فإن هذا المزاج في غاية المضادة للحيوان ، وهو بالجملة في مقابل الحلو ، وإنما ضاده بيبسه ، ولذلك كان أقتل شيء للأطفال الذين هم في غاية الرطوبة . وبالجملة فهذا الطعم ليس يكون في جوهر غذائي ، وإنما يكون في الأدوية . وأما الحلو فإنه يكون في جوهر غذائي أو غذاء دوائي . وأما الحريف فمزاج غلب عليه الحر واليبس مع اللطافة غلبة شديدة ، ولذلك كان أشدها حرارة . فهذه هي الطعوم التي تدل على أصناف الحرارة ، وهي في ذلك مراتب كما وصفنا . وكل واحد منها له في نوعه مراتب : أعني أن الحلو منه ما هو حلو حرارته في الدرجة الأولى ، ومنه ما هو حلو حرارته في الدرجة الثانية . وكذلك المالح منه ما هو في الثانية وأمرّ من ذلك . 79 - وأما الطعوم التي تدل من الأدوية على مزاج بارد فهي العفصة والقابضة والحامضة والتفهة ، وإن كان التفه هو أن يكون عديم الطعم أحرى منه أن يكون ذا طعم لكل حاسة كما تبين في غير هذا الموضع تدرك محسوسها الخاص وعدمه . والعفص والقابض من نوع واحد ، وإنما يختلفان بالأقل والأكثر ، وهما يدلان من مزاج الشيء على اليبس الشديد والبرد والعفص في ذلك أكثر من القابض . وأما الحامض فإنه يدل على برودة خالطتها رطوبة ما ، وليست تخلو أن تكون برودة خالطته حرارة يسيرة ، وبذلك صار مقطعا ملطفا . ولذلك ما يتلو العفص والقابض في البرد . وأما التفه فمائي بارد . فهو هو القول في دلالات الطعوم ، وهي أيضا قد لا تدل كل الدلالة على جوهر الشيء ، إذ قد يتفق أن يكون الدواء مركبا من أكثر من جزء واحد ، ويكون بعض تلك الأجزاء لا طعم له ، وبعضها له طعم ، لأنه ليس كل ممتزج له طعم ، كما لاح في غير هذا الموضع ، فيحكم الإنسان على جملة ذلك الدواء ، وذلك حكم على بعضه لا على كله . ولهذا ما نرى كثيرا من الصموغ تفها وهي مع هذا حارة . 80 - وأما الروائح فليست فصولها عندنا بينة كفصول الطعوم ، ولذلك ليس لها أسماء كما للطعوم ، ما عدا قولنا رائحة منتنة ورائحة عطرة .