خاصة ببعض الأجسام المتشابهة الأجزاء ، وهذه هي الطعوم والروائح والألوان .
وقد تكون غلبة أحد الأسطقسات في المركب بينة بنفسها إذا أدركت منها حاسة اللمس ، أنه حار أو بارد ، وذلك إنما يكون في الأشياء التي فيها الحرارة أو البرودة بالفعل المحض .
وأما إذا نظر في الأدوية والأغذية من حيث هي جزء مركب آلي ، وذلك شيء يخص الأغذية والأدوية التي هي أجزاء النبات وأجزاء الحيوان ، فقد يستدل أيضا عليها من أفعالها ومن موضعها .
وإن كانت أجزاء حيوان فمن تدبير ذلك الحيوان ومن نوع غذائه . وبالجملة فنأخذ في الحيوان الأشياء المناسبة التي أخذناها في تعرف مزاج الإنسان من الأفعال والتدبير والمكان ، وأعني بالأفعال أفعال النفس التي هي الغاذية والحسية والنزوعية وغير ذلك من أجزاء النفس التي عددناها .
64 - فهذه هي الدستورات التي يمكن أن يجرى عليها في هذه الصناعة ، وهي وإن كانت غير وثيقة فليس يمكن غيرها .
وليس ينبغي لذلك أن يهمل القول فيها ، بل ينبغي أن يتكلم في كل شيء بحسب ما يمكن في ذلك الشيء . كما يقول أرسطو ، فإنه ليس ينبغي أن نطلب من الخطيب برهانا ، ولا من المهندس إقناعا والقول في هذه الأشياء هاهنا إنما يكون بأن تتسلم من العلم الطبيعي جميع ما يحتاج إليه هاهنا . فإن تكلف البرهان على هذه الأشياء التي نروم القول فيها حيننا هذا ، نظر غير مناسب في هذه الصناعة فنقول :
33 - أعراض أمزجة الأجسام المتشابهة الأجزاء
65 - إن أشهر الأعراض التي منها يمكن أن يوقف على أمزجة الأجسام المتشابهة الأجزاء هي الجمود والخثورة والترطيب والانحلال والذوبان واللزوجة والهشاشة والرقة والغلظ واللين والصلاة ، وقبول الاحتراق ولا قبوله ، والتكاثف والتخلخل .
66 - أما الأشياء الجامدة فمنها ما يجمد عن الحر ، ومنها ما يجمد عن البرد .
والأشياء الجامدة عن البرد منها ما تخثرها الحرارة من قبل ، ومنها ما ليس تخثرها . والخاثرة منها ما يخثر عن البرد ، ومنها ما يخثر عن الحر ، ومنها ما يخثر عن كليهما . والذائبة أيضا منها ما يذوب عن الحر ، ومنها ما يذوب عن البرد . والرطوبة والمترطبة أيضا منها ما يترطب عن الحر ، ومنها ما يترطب عن البرد .
أما ما جمده الحر فالحرارة واليبوسة غالبة عليه كالأملاح وضروبها .