تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
خاصة ببعض الأجسام المتشابهة الأجزاء ، وهذه هي الطعوم والروائح والألوان . وقد تكون غلبة أحد الأسطقسات في المركب بينة بنفسها إذا أدركت منها حاسة اللمس ، أنه حار أو بارد ، وذلك إنما يكون في الأشياء التي فيها الحرارة أو البرودة بالفعل المحض . وأما إذا نظر في الأدوية والأغذية من حيث هي جزء مركب آلي ، وذلك شيء يخص الأغذية والأدوية التي هي أجزاء النبات وأجزاء الحيوان ، فقد يستدل أيضا عليها من أفعالها ومن موضعها . وإن كانت أجزاء حيوان فمن تدبير ذلك الحيوان ومن نوع غذائه . وبالجملة فنأخذ في الحيوان الأشياء المناسبة التي أخذناها في تعرف مزاج الإنسان من الأفعال والتدبير والمكان ، وأعني بالأفعال أفعال النفس التي هي الغاذية والحسية والنزوعية وغير ذلك من أجزاء النفس التي عددناها . 64 - فهذه هي الدستورات التي يمكن أن يجرى عليها في هذه الصناعة ، وهي وإن كانت غير وثيقة فليس يمكن غيرها . وليس ينبغي لذلك أن يهمل القول فيها ، بل ينبغي أن يتكلم في كل شيء بحسب ما يمكن في ذلك الشيء . كما يقول أرسطو ، فإنه ليس ينبغي أن نطلب من الخطيب برهانا ، ولا من المهندس إقناعا والقول في هذه الأشياء هاهنا إنما يكون بأن تتسلم من العلم الطبيعي جميع ما يحتاج إليه هاهنا . فإن تكلف البرهان على هذه الأشياء التي نروم القول فيها حيننا هذا ، نظر غير مناسب في هذه الصناعة فنقول :

33 - أعراض أمزجة الأجسام المتشابهة الأجزاء

65 - إن أشهر الأعراض التي منها يمكن أن يوقف على أمزجة الأجسام المتشابهة الأجزاء هي الجمود والخثورة والترطيب والانحلال والذوبان واللزوجة والهشاشة والرقة والغلظ واللين والصلاة ، وقبول الاحتراق ولا قبوله ، والتكاثف والتخلخل . 66 - أما الأشياء الجامدة فمنها ما يجمد عن الحر ، ومنها ما يجمد عن البرد . والأشياء الجامدة عن البرد منها ما تخثرها الحرارة من قبل ، ومنها ما ليس تخثرها . والخاثرة منها ما يخثر عن البرد ، ومنها ما يخثر عن الحر ، ومنها ما يخثر عن كليهما . والذائبة أيضا منها ما يذوب عن الحر ، ومنها ما يذوب عن البرد . والرطوبة والمترطبة أيضا منها ما يترطب عن الحر ، ومنها ما يترطب عن البرد . أما ما جمده الحر فالحرارة واليبوسة غالبة عليه كالأملاح وضروبها .