فضلا عن أن يكون أحر من الإنسان ، فإنه يظهر أن الحيوان بالجملة أحر من النبات ، ولذلك ليس يحس في النبات حرارة بالفعل .
57 - وإذا لم يمكن تحصيل هذه الطبيعة من هذه الجهة ، أعني الطبيعة والمزاج الذي به يفعل الدواء هذه الأفعال ، فلعل ذلك يمكن من جهة مقايسة مقادير الأسطقسات في الدواء نفسه ، حتى يكون الدواء الذي الحرارة عليه في ذاته أغلب هو الدواء الحار ، والذي البرودة عليه أغلب هو الدواء البارد ، وكذلك في الرطوبة واليبوسة ! وذلك أن الذي النارية فيه مثلا أغلب على أجزائه قد يظهر أنه هو أكثر استعدادا لأن تتولد عنه حرارة أكثر وبالعكس ، كما ترى ذلك يعتري في الكباريت وغير ذلك ، لكن هذا أيضا وإن كان يلفى فيه الأمر هكذا في أشياء كثيرة فهو أيضا ينكسر : فإن هاهنا أشياء هي في مزاجها أحر ، وهي بالإضافة إلى بدن الإنسان إذا استعملها أبرد .
وكذلك هاهنا أشياء هي أبرد مزاجا في ذاتها ، وهي أحر بالإضافة إلى بدن الإنسان .
مثال ذلك الخمر الحديثة والخمر القديمة فإن الحديثة أحر في ذاتها من القديمة ، ويشهد على ذلك الغليان الذي يلفى لها في ذلك الوقت لكن القديمة بالإضافة إلى بدن الإنسان أسخن . وأعني هاهنا بالقديمة التي قد كملت ولم تأخذ في الهرم ، وكذلك الأمر في الزيت الحديث والعتيق .
58 - وما الذي احتاج إلى هذا ، والنبات والحيوان كله الغالب على أجزائه الحرارة ؟ ! لكن بعضه نجده حارا بالإضافة إلى بدن الإنسان وبعضها باردا ، وليس باردا فقط بل مهلكا ببرده . والزيت أيضا من الأشياء التي الحرارة والرطوبة أغلب عليه ، إذ كانت الهوائية فيه ظاهرة جدا .
ولقائل أن يقول كيف يكون الزيت الغالب على أجزائه الهوائية وهو يخثر من البرد وإنما يخثر من البرد ويجمد المائية ، فنقول : إنما يخثر الزيت من البرد بأن يتحول كثير من الأجزاء الهوائية التي فيه ماء ، وحينئذ يعرض له هذا - وقد تقصى الأمر في الزيت وفي طبيعته في الرابعة من الآثار « 1 » - فلهذا أيضا لا يوثق بمثل هذه المقاييس ، بل التجربة هي القاطعة في ذلك .
وكيف لا ونحن نرى كثيرا من الأشياء إذا وضعت في النار كانت أبعد شيء أن تستحيل بسرعة ، وإذا تناولها بعض الحيوان وجدناها على المكان قد استحالت عن الحار
هامش
( 1 ) أي : كتاب الآثار العلوية لأرسطو .