وإذا لم يمكن ذلك فليس يمكن أيضا أن يكون في ذي الخاصة عرض مساو للخاصة يدل عليها ويكون أعرف عندنا منها ، لأن هذا إنما كان يتفق لو كان هاهنا عرض يدل دلالة محصلة على الطبيعة التي بها تفعل الخاصة ، ولكون الخاصة إنما هي تابعة لموجود موجود ، أمكن أن يوجد في الشيء الواحد خواص لا نهاية لها ، وما لا نهاية له فلا سبيل إلى تحصيله بالقول ولا إلى وجود خواص ودلائل تدل بالذات على هذه الطبيعة ، لأن ما بالذات إنما يوجد للشيء من قبل صورته ، كما أن ما بالعرض إنما يوجد له من قبل الهيولى .
وإذا كان هذا هكذا فلا سبيل للوقوف على وجود الخاصة في ذي الخاصة غير الحس . ثم نوفي سبب ذلك على النحو الذي يمكن في ذلك .
31 - الأدلة العقلية ظنية ومهمتها التنبيه على التجربة
55 - وإذ قد تبين من الخاصة أنها لا تدرك بالقول . فلننظر في الأفعال الأول من أفعال الأدوية هل يمكن أيضا أن تدرك بالقياس أم لا .
فنقول أيضا : إن السبيل إلى الفحص عن ذلك هي تلك السبيل بعينها التي سلكناها في الفحص عن الخواص ، وذلك أنه إن أمكن أن يدرك بالقول الدواء المعتدل ، أو الخارج عن الاعتدال إلى إحدى الكيفيات ، فإنما يكون ضرورة بتحصيل الطبيعة الفاعلة لذلك .
ومعنى قولنا في الدواء : إنه حار أو بارد أو معتدل إنما هو أن في طبيعته واستعداده ، إذا استحال عن بدن الإنسان ، أن يقبل بدن الإنسان عنه كيفية نسبتها إلى الكيفيات الطبيعية الموجودة في بدن الإنسان هذه النسبة : أعني نسبة الاعتدال أو الخروج عن الاعتدال .
وإذا كان ذلك كذلك فأي طبيعة هي هذه الطبيعة ، ليت شعري ، التي في استعدادها أن يقبل بدن الإنسان عنها انفعالا من هذه الانفعالات ؟ وإلى أي شيء نقايسها من حيث هي موجودة بالفعل ؟ أعني إلى أي شيء نقايس مقادير الأسطقسات التي فيها ، فإن هذا الفعل إنما هو بالمقايسة إلى بدن الإنسان ؟
56 - ولذلك ما قد يظهر ببادئ الرأي أن هذه المقايسة ينبغي أن توجد بين مزاج الدواء أو الغذاء ، وبين مزاج الإنسان ، حتى يكون الدواء أو الغذاء الذي مقادير الأسطقسات فيه على كمية مساوية لوجودها في الإنسان هو المعتدل ، ويكون الخارج عن الاعتدال إلى أحد الأطراف هو الزائد عليه أو الناقص عنه في ذلك الطرف . إلا أن هذا متى أنزلناه لزم أن لا يكون هاهنا غذاء معتدل للإنسان ، إلا لحم الإنسان .
ويكون مزاج الدجاج مثلا مساويا لمزاج الإنسان وليس مزاج الدجاج فقط بل ومزاج الجدي وغير ذلك من الأغذية المعتدلة ! وأيضا فإنه لا يكون هاهنا نبات معتدل ،