كانت سما .
ومن هنا قال الأطباء : إنها متوسطة بين السموم والأدوية .
والمتوسط إنما يفهم منه أكثر ذلك أنه في جنس واحد هو والأطراف .
وما كان من جنس واحد فهو شبيه ، وليس الأمر كذلك في البازهرات والسم ، ولذلك الأولى أن نقول : إن البازهرات في غاية المضادة للسم ، فإن الضد إنما شفاؤه في كل حال الضد .
وإنما السبب في أن تقتل البازهرات إذا تناولها الصحيح أنها إنما تفعل الشفاء في بدن الحي إذا كان به مزاج سمي ، وكأن هذه الأدوية لها فعلان اثنان في بدن الإنسان ، فعل سمي وذلك إذا تنولت من غير أن يكون في البدن فعل سمي ، وفعل مخلص وذلك إذا تنولت وفي البدن مزاج سمي . فكأنها سموم من جهة وأدوية من جهة أخرى ، لا أنها أدوية من جهة أنها سموم ، وذلك أنه ليس بنكير أن تختلف أفعال الفاعل الواحد باختلاف أحوال موضوعاته ، فيكون الدواء الحافظ إذا ورد البدن الصحيح كان سما ، وإذا ورد البدن المسموم كان شافيا .
50 - فهذا هو القول في جميع ما يحتاج إليه من أفعال الأدوية التي شوهدت ، وكيف فعلها .
وقد بقي علينا بعد من هذا القول أن ننظر هل يمكن أن ندرك بالقياس هذه الأفعال للأدوية التي لم تجرب ؟ أم إنما سبيل العلم بوجودها لشخص شخص من أشخاص الأدوية التجربة ، أم فيها ما جمع الأمرين ؟ وإن كان فيها ما جمع الأمرين فهل الطرق التي أفاد في ذلك كافية أم لا ؟ فنقول :
29 - القياس وأصنافه وحدوده في الطب
51 - إن أفعال الأدوية كما سلف من قولنا تنحصر في أربعة أقسام : أفعال أول وأفعال ثواني وأفعال ثوالث وأفعال بالخاصة .
وأما الغذاء فإنما له فعل واحد وهو التغذية . والأغذية الطبيعية إنما ملاءمتها لنا في جملة جوهرها ، ولذلك الفحص عن أمرها هل يمكن أن يدرك بقياس يشمله الفحص عن الخاصة ، فنقول :
52 - إن المقاييس التي تعطي وجود الشيء هي صنفان : إما قياس يعطي وجود الشيء وسببه معا ، وذلك أن يكون الحد الأوسط فيه سببا لوجود المطلوب في ذاته وسببا لعلمنا به . وإما قياس يعطي وجود الشيء فقط ، وذلك إذا كان الحد الأوسط فيه سببا لعلمنا فقط بالمطلوب لا لوجوده ، وهذا صنفان : إما أن يكون الحد الأوسط فيه أمرا متأخرا عن