المطلوب ، وإما أن يكونا كلاهما أمرين متأخرين عن شيء واحد بعينه .
وهذه الأفعال للأدوية إنما يمكن الوقوف عليها إن أمكن بأحد هذين الصنفين ، أعني إما برهان السبب ، وإما برهان الوجود لكن الصنف من برهان الوجود الذي ينتج فيه المتقدم بالمتأخر ، إذا كانت الأفعال المطلوبة هاهنا أمورا متأخرة عن جوهر الأدوية ، فحينئذ تصح مطلوباتها ، أو تكون المقاييس التي تنتج وجود هذه الأفعال مركبة من هذين الصنفين من المقاييس ، أعني أن نصير أولا من الأمور المتأخرة إلى المتقدمة التي هي أسباب لأفعال تلك الأدوية ، ثم نصير بعد ذلك من تلك الأشياء التي هي أسباب إلى تلك الأفعال التي هي متأخرة ، فيكون الصنف الأول من المقاييس من أصناف الدلائل والصنف الثاني من أصناف البراهين المطلقة . وهذا كله بين لمن زاول صناعة المنطق أدنى مزاولة .
وإذا كان هذا كله كما وصفنا فلنجعل فحصنا أولا عن الخاصة . فنقول في الخاصية :
30 - لا سبيل للوقوف على الخاصة إلا الحس
53 - إنه إن أمكن أن يكون سبيل لنا إلى العلم بوجودها بالإضافة إلى شيء ما كأنك قلت بالإضافة إلى بدن الإنسان ، إذ كان هو المفحوص عنه هاهنا ، فإنما يكون ذلك ضرورة بأحد أمرين : إما أن تكون الطبيعة الصادر عنها ذلك الفعل محصلة عندنا في المعرفة بها ، وذلك إما بمعرفة أولى وإما بدليل .
وإما أن تكون هاهنا أشياء متأخرة عن تلك الطبيعة حتى تكون هي والخاصة متساويتين في الحمل ، وتكون مع ذلك تلك الأشياء المتأخرة أعرف من الخواص عندنا ، أو مما يمكن بيان الخواص بها من غير متوسط .
فإن هذه الأنواع من الدلائل وإن كانت من أنواع ما بالعرض فهي صادقة .
54 - وبودنا لو اتفق لنا في مثل هذا المطلب « 1 » مثل هذه الدلائل ، وهو ظاهر مما قيل في رسم الخاصة أو تلك الطبيعة التي بها تفعل غير محصلة عندنا . إذ كانت الخاصة إنما هي فعل ما صادر من موجود في موجود بإضافة مقادير الأسطقسات في أحدهما إلى الآخر .
وبين أن ذلك المقدار ليس يمكن أن يدرك بالقول ولا أن يوقف منها على أكثر من هذه المعرفة غير المحصلة ، ولا أيضا يمكن أن يكون هاهنا عرض خاص يدل على هذه الطبيعة دلالة محصلة ولا غير محصلة إلا الخاصة نفسها إذا أحست فإنها تدل كما قلنا على هذه الطبيعة دلالة مجملة .
هامش
( 1 ) هو البحث عن الخاصة .