تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لكن ينحل هذا بأن الحرارة التي في الدواء المسهل التي بها يجذب ليست موجودة بالفعل في الدواء كحالها في حجر المغنطيس ، أعني الصورة المزاجية التي بها يجذب ، بل إنما تستفيد تلك الحرارة من البدن . وإذا كان ذلك كذلك فإن البدن إنما يفعل تلك الحرارة في الدواء في كمية محدودة منه ، ولذلك متى تنوول منه أي كمية اتفقت ، لم يلف لها هذا الفعل فكان جذب الدواء لخلط بعينه إنما هو خاصة له بالإضافة إلى كمية محدودة منه ، لا إلى أي كمية اتفقت . وهذا إنما هو في الأدوية التي شهدت التجربة أنها تخرج خلطا واحدا فقط ، لأن هاهنا أدوية كثيرة تخرج أخلاطا مختلفة كما يقال ذلك في الغاريقون « 1 » . وأيضا فإن الأخلاط كلها هي قريب أن تكون من جنس واحد ، ولذلك ليس يمتنع أن يكون الدواء المخصوص بخلط ما إذا ضوعفت كميته أسهل خلطا لآخر ، ولذلك ما يزعمون أن الأدوية التي تجذب السوداء قد تجذب الأخلاط البلغمية التي ضارعت السوداء .

27 - في السموم

48 - وأما السموم فإن فعلها في البدن يكون بجميع ضروب أفعال الأدوية ، أعني أن بعضها يفعل ذلك بكيفيات أول مثل الأفيون الذي يخدر ببرده . ولذلك يمكن في مثل هذه ، إذا تنوول منها اليسير وحجبت أن تكون أدوية ، وبعضها يفعل ذلك بجملة جوهره ، أعني أنه يحيل بدن الحي كالذهب المكلس ، وهذه فليس يمكن أن تستعمل في المداواة أصلا . وبعضها يقتل بشدة جذبه الأخلاط ، حتى أنه يخنق كما يقال في الخربق الأبيض ، وبعضها يسهل الدم .

28 - في البازهريات

49 - وأما البازهرات فتفعل الشفاء من هذه بمثل هذه الأفعال بعينها ، أعني أن بعضها تحيل بكيفياتها كيفيات السموم ، وذلك إذا كانت مضادة لها ، وبعضها تفعل ذلك بجملة جوهرها ، وبعضها تفعل ذلك بالجذب . وهذه البازهرات إنما تكون شافية متى تنوولت وفي البدن حال خارجة عن الطبع من أحد السموم ، وذلك أنها تفعل حينئذ في البدن فعلا مضادا لفعل السم ، فيكون عن ذلك برء بالعرض . ولذلك متى تناولها الصحيح
هامش
( 1 ) الغاريقون : شيء يتولد في الأشجار المتآكلة على سبيل العفونة ، وأكثر ما يوجد في قلب شجر الأرز ، يشبه جمار النخيل ، لونه أشهب .
الكليات في الطب — صفحة 255 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي