به في أي موضع كان ذلك الخلط من البدن ، سواء كان في أسفله أو في أعلاه .
مثال ذلك أنا إذا سقينا السقمونيا « 1 » لمن به نملة في رجله كان شفاؤه على المكان .
وإذا كان ذلك كذلك فلم يكن المحرك للخلط الصفراوي المتمكن في الرجل إلى خارج غير الدواء . وذلك ضرورة على جهة الجذب .
وليس يوجد للأدوية هذا المعنى فقط .
أعني أنها تجذب أخلاطا خاصة بها مثل ما تجذب السقمونيا الصفراء وحجر اللازورد السوداء .
بل وبعضها إنما يجذب من أعضاء خاصة مثل ما تجذب الصموغ من الوترات والمفاصل الأخلاط البلغمية الغليظة .
ويشبه أن يكون للدواء مع فعل الجذب فعل في تمييز الأخلاط وتصييرها بالفعل .
فإن الأخلاط كما قلنا إنما هي أكثر ذلك موجودة في الدم بالقوة ، وإذا انجذبت الأخلاط من طريق الغذاء إلى المعى والمعدة تحركت القوة الدافعة لإخراجها .
47 - وغير ممتنع أن يكون للقوة الدافعة التي في العضو الذي فيه الخلط معونة على فعل الدواء في ذلك الخلط ، أعني أن عندما يبتدئ الدواء بجذب ذلك الخلط تتحرك القوة الدافعة إلى دفعه ، ولذلك إذا إفرط فعل القوة الدافعة حدث عن ذلك استفراغ شديد .
وبين أنه ليس يكون الجذب إلا بانفتاح أفواه العروق .
وانفتاح أفواه العروق إنما يكون بالحرارة ، وكذلك الجذب .
ولهذا كله ما يظهر أن الأدوية المسهلة إنما تفعل بحرارة فيها خاصة تجذب ذلك الخلط لكن قد يسأل سائل فيقول : إنه لو كان في طبيعة السقمونيا مثلا أن تجذب الصفراء فقط ، كما في طبيعة حجر المغنطيس أن يجذب الحديد فقط ، لما أمكن فيها إذا تنوول منها أكثر من شربة واحدة أن تسهل جميع الأخلاط .
وقد شهد الأطباء أنه إذا تنوول منها مقدار كثير أسهلت الصفراء ثم البلغم ثم السوداء ثم الدم .
هامش
( 1 ) سقمونيا : حار يابس ، وهو نبات له ثلاثة أغصان كبيرة مخرجها من الأصل ، كل واحد منها ثلاثة أذرع أو أربعة له ورق شبيه بورق العنسي أو ورق اللبلاب إلّا أنه ألين ، وله زهر أبيض ممتلئ لبنا ويؤخذ لبنه من رأسه الأعلى ومن أصله .