تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
به في أي موضع كان ذلك الخلط من البدن ، سواء كان في أسفله أو في أعلاه . مثال ذلك أنا إذا سقينا السقمونيا « 1 » لمن به نملة في رجله كان شفاؤه على المكان . وإذا كان ذلك كذلك فلم يكن المحرك للخلط الصفراوي المتمكن في الرجل إلى خارج غير الدواء . وذلك ضرورة على جهة الجذب . وليس يوجد للأدوية هذا المعنى فقط . أعني أنها تجذب أخلاطا خاصة بها مثل ما تجذب السقمونيا الصفراء وحجر اللازورد السوداء . بل وبعضها إنما يجذب من أعضاء خاصة مثل ما تجذب الصموغ من الوترات والمفاصل الأخلاط البلغمية الغليظة . ويشبه أن يكون للدواء مع فعل الجذب فعل في تمييز الأخلاط وتصييرها بالفعل . فإن الأخلاط كما قلنا إنما هي أكثر ذلك موجودة في الدم بالقوة ، وإذا انجذبت الأخلاط من طريق الغذاء إلى المعى والمعدة تحركت القوة الدافعة لإخراجها . 47 - وغير ممتنع أن يكون للقوة الدافعة التي في العضو الذي فيه الخلط معونة على فعل الدواء في ذلك الخلط ، أعني أن عندما يبتدئ الدواء بجذب ذلك الخلط تتحرك القوة الدافعة إلى دفعه ، ولذلك إذا إفرط فعل القوة الدافعة حدث عن ذلك استفراغ شديد . وبين أنه ليس يكون الجذب إلا بانفتاح أفواه العروق . وانفتاح أفواه العروق إنما يكون بالحرارة ، وكذلك الجذب . ولهذا كله ما يظهر أن الأدوية المسهلة إنما تفعل بحرارة فيها خاصة تجذب ذلك الخلط لكن قد يسأل سائل فيقول : إنه لو كان في طبيعة السقمونيا مثلا أن تجذب الصفراء فقط ، كما في طبيعة حجر المغنطيس أن يجذب الحديد فقط ، لما أمكن فيها إذا تنوول منها أكثر من شربة واحدة أن تسهل جميع الأخلاط . وقد شهد الأطباء أنه إذا تنوول منها مقدار كثير أسهلت الصفراء ثم البلغم ثم السوداء ثم الدم .
هامش
( 1 ) سقمونيا : حار يابس ، وهو نبات له ثلاثة أغصان كبيرة مخرجها من الأصل ، كل واحد منها ثلاثة أذرع أو أربعة له ورق شبيه بورق العنسي أو ورق اللبلاب إلّا أنه ألين ، وله زهر أبيض ممتلئ لبنا ويؤخذ لبنه من رأسه الأعلى ومن أصله .