تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والثاني ليس مسكنا إلا بنوع من العرض : وذلك أنه يحدث في العضو خدرا ما وعسر حس ، ولذلك كان استعمال مثل هذا غير مأمون إلا في المواضع التي يضطر إليه كما سنبين في حيلة البرء . وأما النوع الثالث فهي المسكنة بالحقيقة إذا كان ذلك أمرا يخصها : أعني أنها تفعل في العضو فعلا مضادا لفعل السبب الموجع ، ولذلك ما يلزم ضرورة أن تكون هذه الأدوية إما معتدلة وإما في طبيعة الحار الغريزي وإما أحر بقليل ، وذلك بحسب ما يبرد الحار الغريزي في ذلك العضو أو يتبدد من السبب الموجع . وبذلك أمكن أن تسكن عن هذه الأدوية الأوجاع التي أسبابها أمور حارة أو باردة تسكينا واحدا ، وذلك بزيادتها في الحرارة الغريزية التي هي آلة الطبيعة في الشفاء والبرء ، فتستولي الطبيعة على ذلك السوء مزاج « 1 » ، الفاعل للوجع فتكسر منه أو تسكنه وتذهبه . وينبغي مع كون هذه الأدوية في هذه الدرجة أن تكون لطيفة غواصة سريعة الاستحالة إلى الحرارة الغريزية . وأيضا فإنها تعين على الإنضاج بالتلطيف . 29 - ولذلك قد نرى في هذه الأدوية أنها تسكن الأوجاع بجهتين : أما الجهة الأولى فبانمائها الحار الغريزي ، وأما الجهة الثانية فبإعدادها الخلط الفاعل للوجع إلى النضج ، وسهولة الانفعال عن الطبيعة ، ولذلك كان أبلغ الأشياء في هذه الأدوية الشحوم والأدهان ، كشحم الدجاج ، وأفضل منه شحم الإوز كما يقول جالينوس ، وأما من الأدهان فدهن محاح البيض . والزيت المسخن سخونة يسيرة ، له في هذا فعل ليس بالدون . وأما سائر الأدوية ، مما فيها كيفية لذاعة وبخاصة قابضة ، فهي أبعد شيء عن تسكين الأوجاع . وكذلك الأدوية الباردة والمسددة أيضا تزيد في الأوجاع بمنعها ما يتحلل من العضو . وأما المسخنة فتفارق هذه بأنها أغلظ جوهرا منها قليلا . وبذلك صار لها التفتيح للمسام مع تخلخل العضو . ولكن بالجملة طبيعتها قريبة من طبيعة هذه الأدوية .

15 - في المنبتة للحم

30 - وهذه الأدوية ينبغي أن يكون فيها جلاء يسير وتجفيف . أما الجلاء فللوضر الذي في القروح ، وأما التجفيف فللرطوبة ، فإن في هضم كل
هامش
( 1 ) أي المزاج السيئ .
الكليات في الطب — صفحة 248 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي