كما قلنا هذه الأدوية ينبغي أن تكون أبعد شيء من اللذع .
ولذلك ليس يحتاج أن تكون في مزاجها إلا معتدلة أو مائلة إلى البرد قليلا .
فأما كيف تسدد البدن مثل هذه الأدوية إذا وردته من داخل ، فقد يمكنك أن تفهمه مما سلف من القول في فعل الدواء .
وذلك أن التسديد والتلزيق « 1 » إنما تفعله في المعدة والأمعاء بالكيلوس المتولد فيها عنها ، وكذلك في الكبد ، وتفعله في العروق بالدم المتولد عنها .
وتفعله في الأعضاء أنفسها بالرطوبة المتولدة فيها عنها ، والأدوية المسددة تختلف في فعلها باختلاف أمزجة الأعضاء ، حتى أن التمر ، فيما حكوا ، مسدد للكبد ومفتح للسدد في الرئة .
9 - في الأدوية الفتاحة والجلاءة
19 - وهذه الأدوية من جنس واحد ، وإنما تختلف بالأقل والأكثر : فما كان من الأدوية إنما يجلو الوضر الذي على ظاهر البدن ويغسله من غير أن تكون فيه قوة على أن ينفذ في المسام ويفتحها قيل : إنه دواء جلاء بمنزلة ماء العسل وبزر البطيخ ودقيق الفول والشعير ، وما كان من هذه الأدوية بالجزء الناري الذي فيه ينفذ في المسام فهي المسماة فتاحة ، وهذه الأدوية منها ما يفعل في ظاهر البدن أكثر مما يفعل في باطنه . ومنها ما يفعل في باطن البدن أكثر مما يفعل في ظاهره ، ومنها ما يفعل في الأمرين معا .
20 - أما الأدوية التي تفعل في ظاهر الجسم هذا الفعل فهي الأدوية البورقية التي ليس في جوهرها غلظ ، وذلك أنها للطافتها تنفذ في ظاهر الجسم .
وأما إذا وردت هذه الأدوية البدن فإنها للطافتها وسعة المسام التي في داخل البدن تنفذ فيها من غير أن تذهب بالأشياء اللاحجة التي فيها .
فإن اجتمع في الدواء مع التفتيح قبض وغلظ جوهر ، فعلت في المسالك التي في باطن الجسم .
وذلك أن الأرضية التي فيها والغلظ تكون كالآلة للقوة الفتاحة التي فيها لتنقية تلك المسالك .
وكذلك القبض يثبت الأدوية التي في تلك المسام حتى تفعل فعلها .
ولن يخفى عليك كيف هذا الفعل للدواء في داخل البدن مما سلف .
هامش
( 1 ) أي اللصق .