ينبغي أن ترقد « 1 » الطبيعة لأن الحرارة الغريزية في العضو المنصب إليه المادة هي كالمغمورة ، فمن الواجب أن تكون طبيعة الدواء المنضج طبيعة تفعل ذلك : أعني النضج .
والذي بهذه الصفة هو الدواء الشبيه بالحرارة الغريزية .
وذلك أن يكون مزاجه معتدلا في الحرارة والرطوبة ، أو يكون مائلا إلى الحرارة شيئا لمكان برد الحرارة الغريزية في العضو من قبل كثرة المادة فيه أو كيفيتها .
والأدوية التي بهذه الصفة إذا قيلت بالمقايسة إلى البدن المعتدل قيل : إنها معتدلة .
وإذا نسبت إلى الغالب من أجزاء الأسطقسات فيها قيل إنها حارة رطبة .
وهذه الأدوية هي بمنزلة الماء المعتدل الحرارة والزيت العذب ، إذا نطلت به الأورام ، وبمنزلة الضماد المتخذ بالطبخ من دقيق الحنطة والماء والزيت .
وينبغي أن تعلم أن المقيح في مزاج غيره ، مزاج آخر ، وكذلك في عضو عضو .
ولذلك ما ينبغي أن يخمن الطبيب لهذه في نفسه درجات : مثال ذلك أن المقيح في الدرجة الأولى هو هذا الضماد الموصوف ، وأكثر منه المتخذ بالخبز لموضع الملح .
وأكثر منه المتخذ بالخمير ، أعني أن يتخذ بالماء والزيت على حسب الضماد المتخذ من الحنطة .
وقد يقال في الدواء المسدد : إنه منضج بالعرض مثل القيروطي المتخذ بدهن الورد . وذلك أن المسام إذا انسدت سخن العضو فكان عن ذلك نضج .
وقد يقال في الدواء : إنه منضج متى كان فعله في المادة فعلا يسهل به على الطبيعة إنضاجها ، أو يكون إنضاجها بحال أفضل ، مثل أن يعدل كيفية المادة أو يلطفها .
وبهذه الجهة يقال في كثير من الأدوية التي ترد داخل البدن : إنها منضجة .
وقد يمكن أن يجتمع في الدواء الواحد الإنضاج بجميع هذه الوجوه .
وذلك إما بالصناعة في الدواء المركب ، وإما بالطبيعة في المفرد « 2 » .
وقد يقال المنضج على الدواء الذي يصلح من كيفية الحرارة الغريزية ما غيرته الحرارة الغريبة .
ومن هذا قولهم في البزرقطونا : إنها منضجة في الأورام الحارة .
وعلى هذا فيكون البارد أيضا منضجا في الأورام الحارة .
هامش
( 1 ) أي : تعان .
( 2 ) أي الدواء الطبيعي .