وأما الحد الأول الذي حده به جالينوس فإنه يصدق إذا كان عسر النضج من قبل ضعف الحرارة الغريزية في الكمية أو من قبل برد يسير .
6 - في الأدوية الملينة
16 - والأدوية الملينة إنما يعنى بها في هذه الصناعة ، في الأكثر ، المحللة للأورام الصلبة المتحجرة العديمة الحس .
وهذه الأورام بالجملة إنما تتولد عن الأخلاط الغليظة ، والتي بهذه الصفة هي ما غلب عليه إما مرة سوداء وإما بلغم غليظ أو ما تركب منهما .
ولما كانت هذه الأورام إنما تتعقد وتصلب بالبرودة وجب أن تكون التي تلينها حارة ، لأن ما عقدته البرودة فالحرارة تلينه أو تذوبه ، إن كان مما شأنه أن يذوب ، وذلك مثل العظام والحديد .
ولما كانت أيضا هذه الأورام عندما تلين تترطب فقد ينبغي أيضا أن تكون الأدوية المبرئة منها ، مع أنها حارة ، فيها يبوسة ما لمقاومة تلك الرطوبة .
والأدوية التي شهدت التجربة لها بهذا الفعل هي من الحرارة في نحو الدرجة الثانية أو في الثالثة ، ومن اليبوسة في الأولى ، وذلك مثل الأشق « 1 » والمقل « 2 » الأزرق والميعة « 3 »
هامش
( 1 ) الأشق : أو الأشج وهما بمعنى واحد ، وهو معرب من الفارسية وهو صمغ شجرة الكلخ ، وقيل هو صمغ الطرنون ، ويسمى علك الكلخ ولزاق الذهب ، ويعرف بالمغرب بالفاسوح ، وهو صمغ أمونياكي ، وهو ينقي القروح التي تكون الحجاب شربا بماء الشعير ، ويقتل الديدان وحب القرع ويدر البول شديدا ، وهو من الأدوية المسمنة ، وينفع من أوجاع المفاصل شربا بالعسل ، وبدله وسخ كور النخل ، وجندبادستر أو وجّ وشربته إلى درهم .
( 2 ) المقل : ثمر شجرة الدوم ، وهو نوعان أزرق حار يابس ، والآخر أسود ، وهو للرطوبة أميل بارد يابس وهو يفتت الحصى من الكلى والمثانة ويسهل البلغم والسودا شربا ، وشربته مبردا درهمان بماء العسل ، ومع الأدوية نصف مثقال ويصلح الأدوية المسحجة من الأذى في المستهلات ويضر الكبد ، ويصلحه الزعفران ويضر بالرئة وتصلحه الكثيرا . مدر للبول والمني والطمث واللبن مسمن بدله كندر قال داود : وشربته درهم وبدله ثلث وزنه مر ، وربعه صبر .
( 3 ) ميعة : قشر شجرة كالتفاح لها ثمرة أكبر من الجوزة بيضاء ، وهذه هي الميعة اليابسة ، أما السائلة فهي عصارة لب نواة هذه الشجرة وتسمى لبنى .