تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ومخ ساق الأيل « 1 » ومخ ساق العجل وشحم الماعز والبقر وشحم البط والدجاج . وإنما كانت هذه الأدوية بهذا القدر من الحرارة واليبس ، لأن الأدوية التي هي أشد حرارة ويبسا من هذه من شأنها أن تحلل بعنف ، حتى يبقى من الخلط بقية متحجرة لا تجيب إلى التحلل . وينبغي كما سلف أن تقيم في نفسك لهذه الأدوية مراتب . مثال ذلك أن الشحوم أضعف من الأشق ، والمقل وشحم الدجاج أضعف من شحم البط ، وذلك أن هذا الفعل يختلف في مزاج وعضو عضو .

7 - في الأدوية المصلبة

17 - وأما الأدوية المصلبة فإنه يلزم ضرورة أن تكون باردة ، إذ كانت الصلابة إنما هي جمود ، والجمود إنما يفعله البرد . فأما اشتراط الرطوبة في هذه الأدوية - كما يقول جالينوس - فلا معنى له ، لأن الرطوبة إنما شأنها أن ترطب فقط ، لا أن تصلب . ولو اشترط مع البرد اليبوسة لكان أجدر ، لكون هذه الكيفيات أكثر ذلك هي منفعلة لا فاعلة ، وإنما الكيفيتان الفاعلتان الحرارة والبرودة . وإن كانت أفعالهما قد تختلف بمعاونة اليبوسة لهما أو الرطوبة . وقد استقصى أفعال هذه الكيفيات وانفعالاتها في الرابعة من الآثار « 2 » . ولهذه الأدوية أيضا عرض . ومثال هذه الأدوية على ما يقول جالينوس هي الطحلب وحي العالم ، والبقلة الحمقاء ، والبزر قطونا ، وهذه وإن كانت مصلبة فبالبرودة لا بالرطوبة .

8 - في الأدوية المغرية والمسددة

18 - وهذه الأدوية هي التي تلحج في مسام البدن وثقبه ، وطبيعة ما هذا شأنه يلزم ضرورة أن تكون أرضية من غير لذع ، لأن اللذع مما ينفذ به الدواء في المجاري بسرعة ، أو تكون لزجة وذلك مثل الصموغ . وأما الأرضي غير اللزج فمثل النشا . لكن
هامش
( 1 ) مخ العظام : حار رطب وأنفعها مخ الإبل ، ثم العجل والثور والضأن ثم المعز يحلل الجراح ويلين الصلابات والسحج في العضلات والوترات والركبات ، وإذا حملته المرأة في قبلها نفع من علل الرحم ، وإذا تلطخ به هرب منه الهوام يبدل بعضه من بعض . ( 2 ) أي كتاب الآثار العلوية لأرسطو .