ومخ ساق الأيل « 1 » ومخ ساق العجل وشحم الماعز والبقر وشحم البط والدجاج .
وإنما كانت هذه الأدوية بهذا القدر من الحرارة واليبس ، لأن الأدوية التي هي أشد حرارة ويبسا من هذه من شأنها أن تحلل بعنف ، حتى يبقى من الخلط بقية متحجرة لا تجيب إلى التحلل .
وينبغي كما سلف أن تقيم في نفسك لهذه الأدوية مراتب .
مثال ذلك أن الشحوم أضعف من الأشق ، والمقل وشحم الدجاج أضعف من شحم البط ، وذلك أن هذا الفعل يختلف في مزاج وعضو عضو .
7 - في الأدوية المصلبة
17 - وأما الأدوية المصلبة فإنه يلزم ضرورة أن تكون باردة ، إذ كانت الصلابة إنما هي جمود ، والجمود إنما يفعله البرد .
فأما اشتراط الرطوبة في هذه الأدوية - كما يقول جالينوس - فلا معنى له ، لأن الرطوبة إنما شأنها أن ترطب فقط ، لا أن تصلب .
ولو اشترط مع البرد اليبوسة لكان أجدر ، لكون هذه الكيفيات أكثر ذلك هي منفعلة لا فاعلة ، وإنما الكيفيتان الفاعلتان الحرارة والبرودة .
وإن كانت أفعالهما قد تختلف بمعاونة اليبوسة لهما أو الرطوبة .
وقد استقصى أفعال هذه الكيفيات وانفعالاتها في الرابعة من الآثار « 2 » . ولهذه الأدوية أيضا عرض .
ومثال هذه الأدوية على ما يقول جالينوس هي الطحلب وحي العالم ، والبقلة الحمقاء ، والبزر قطونا ، وهذه وإن كانت مصلبة فبالبرودة لا بالرطوبة .
8 - في الأدوية المغرية والمسددة
18 - وهذه الأدوية هي التي تلحج في مسام البدن وثقبه ، وطبيعة ما هذا شأنه يلزم ضرورة أن تكون أرضية من غير لذع ، لأن اللذع مما ينفذ به الدواء في المجاري بسرعة ، أو تكون لزجة وذلك مثل الصموغ . وأما الأرضي غير اللزج فمثل النشا . لكن
هامش
( 1 ) مخ العظام : حار رطب وأنفعها مخ الإبل ، ثم العجل والثور والضأن ثم المعز يحلل الجراح ويلين الصلابات والسحج في العضلات والوترات والركبات ، وإذا حملته المرأة في قبلها نفع من علل الرحم ، وإذا تلطخ به هرب منه الهوام يبدل بعضه من بعض .
( 2 ) أي كتاب الآثار العلوية لأرسطو .