الصحية .
فهذه هي المشهورة من أفعال الأدوية التي جرت عادة الأطباء بتعديدها .
وينبغي أن تعلم أن الدواء الذي نسبته إلى فعل واحد من هذه الأفعال أن تلك النسبة له إنما هي بالإضافة إلى البدن المعتدل أو القريب من المعتدل .
والطبيب الناظر في هذه الصناعة إذا ورد عليه بدن غير معتدل يخمن في ذلك بمقدار ما يحتاج إليه من طبيعة الدواء الفاعل لذلك الفعل في ذلك البدن .
وللتجربة هاهنا فعل كبير . مثال ذلك أنا متى علمنا أن الدواء المنضج هو الذي حرارته مساوية لحرارة بدن الإنسان ، فينبغي أن نتأمل هذا المعنى في مزاج إنسان إنسان ، ونتحرى له الدواء الذي يحدس أن هذه نسبته إليه .
وليس يجب أن نفعل هذا في المزاج بل وفي العضو ، فإن المقيح في الفخذ غير المقيح في الأذن .
وهذه كلها ينبغي أن تكون من الطبيب بحذاء ذهنه ، وللتجربة كما قلنا في التخمين على هذه الأشياء ، والحدس ، قوة عظيمة ؛ ولذلك ما يعظم أبقراط أمر الكمية .
وإذ قد تبينت جهة المقايسة التي بين هذه الأفعال من أفعال الأدوية وبدن الإنسان ، فقد ينبغي أن نشرع في رسم طبيعة دواء دواء من الأدوية الفاعلة لهذه الأفعال ، فنقول :
5 - النضج وأنواعه
14 - إن النضج هو فعل الحرارة الغريزية على ما تبين في غير هذا الموضع ، وذلك يكون بحسب مراتب الغذاء في الطبخ .
فنضج في المعدة ونضج في الكبد ونضج في الأعضاء أنفسها .
فإذا اتفق أن تنصب إلى عضو ما ، أو تتولد فيه ، مادة خارجة عن الطبع ، إما في الكمية وإما في الكيفية أو في كليهما ، وتعفنت تلك المادة ، تولد ضرورة هنالك حرارة ممتزجة من الحرارة الغريزية والغريبة .
فإن كانت تلك المادة ملائمة للنضج تقيحت ونضجت . وذلك أن القيح الأبيض مادة متوسطة بين النضج التام وعدم النضج لحال بياضه .
وإنما تكون المواد أكثر ذلك ملائمة للنضج متى كان خروجها إنما هو في الكمية .
وأما متى كان خروجها مع هذا في الكيفية فيعسر نضجها . وبخاصة إذا كان خروجها إلى كيفيات رديئة ، مثل الأخلاط المحترقة وما أشبهها .
15 - وإذا كان هذا كله كما وصفنا ، وكانت الصناعة في مثل هذه الحال ، فقد