ولا أن تكون في جنس ما يتحرك عن الأبدان .
وهذا هو المتحرك الذي يحرك بالقوة ، لأن الذي بالقوة هو منفعل لا فاعل . وإنما يخرج إلى الفعل من قبل محرك هو بالفعل .
ولما أراد الأطباء أن يخمنوا مقادير الاستعدادات التي في الأدوية ، لما اضطروا إليه من ذلك في المعالجة ، جعلوها درجات وذلك بالإضافة إلى البدن المعتدل ، واقتصروا على أربع مراتب فقط : حار في الأولى وفي الثانية وفي الثالثة وفي الرابعة .
وكذلك البارد واليابس والرطب ، إلا أن الرطب فيما يظهر لا يتعدى الدرجة الثالثة . وأما ما تجاوز هذا الدرج فهي سموم تفسد الأبدان . فهذه هي حال الأفعال الأول من أفعال الأدوية ووجوه فعلها .
وقد ينبغي أن نصير إلى القول في القوى الثواني والثوالث ، ونرسم طبائع الأدوية الفاعلة لذلك ونقول مع هذا كيف تفعل هذه الأفعال ، فنقول :
4 - الأدوية وأنواع تأثيرها
12 - إن الأدوية من حيث هي مركبة من الأسطقسات ، إما أن تنفعل عنها الأبدان انفعالات شبيهة بما فيها من القوى الأسطقسية ، مثل أن تحدث فيها حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة شبيهة بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة التي فيها ، وإما أن تنفعل انفعالات ليست شبيهة بما فيها من القوى الأسطقسية ، بل ذلك شيء تابع للقوى الأسطقسية من جهة الموضوع الذي تفعل فيه ، مثل التصليب ( من الصلابة ) والتليين والتسديد والتجميد وغير ذلك .
والموضوع الذي تعرض فيه هذه الانفعالات إذا كان أي عضو اتفق سميت تلك الأفعال للأدوية ثوانيا .
وأما إذا كان الموضوع لها عضوا خاصّا سميت أفعالا ثوالثا ، مثل الأدوية التي تدر البول وتنقي الرئة .
فإذ قد تبين ما يعنون بالقوى الثواني والثوالث فقد يجب أن نرسم طبائع الأدوية الفاعلة للأفعال المشهورة من هذه الأفعال ونبتدئ أولا بالثواني ، فنقول :
13 - إن هذه الأدوية منها المنضجة وهي المقيحة ، ومنها الملينة ومنها المصلبة ، ومنها المسددة ومنها المفتحة ، ومنها المخلخلة ومنها المكثفة ، ومنها الموسعة لأفواه العروق ومنها المضيقة القابضة ، ومنها المسكنة للأوجاع ومنها المحرقة ، ومنها المعفنة ومنها المذيبة للحم ومنها الداملة ومنها المنبتة للحم ، ومنها الجاذبة ومنها المقوية ومنها