أيضا ينبغي أن تفهم الأمر في الرطب واليابس في جميع أجزاء الجسم .
10 - والأطباء لما لحظوا أفعال الأدوية في الأبدان قرب عليهم إعطاء السبب في كيف تسخن البدن ، وعسر عليهم القول في وجه تبريده ، حتى نسمع جالينوس يقول : إن ذلك يكون بتقسم الدواء إلى أجزاء صغار فقط .
ولو كان الدواء البارد ليس يحتاج في تبريده إلى أكثر من أن ينقسم فقط لكان باردا بالفعل .
وإنما هذا شيء يشمل الدواء الحار كما يشمل البارد : وذلك أن الأشياء التي من شأنها أن تستحيل ، إذا انقسمت إلى أجزاء صغار ، كانت أسرع لقبول الاستحالة والغذاء .
وإن كان مستحيلا عن البدن « 1 » فليس ينكر أن يكون البدن ، مع أنه يحيله ( يحوله ) ، يستحيل عنه أيضا .
وإذا كان هذا موجودا في الغذاء فكم بالحري أن يكون موجودا في الدواء ؟ !
ولذلك يقال : إن الشجرة المصرية كانت قاتلة ، فلما نقلت من أرض مصر صارت غاذية .
وحكى أرسطو أنه يوجد في بلاد الروم نهران ، إذا شربت الغنم من أحدهما ولدت خرفانا سودا وإذا شربت من النهر الآخر ولدت خرفانا بيضا .
وإنما كان ذلك كذلك لأن الغذاء ، كما تبين في العلم الطبيعي ، هو من جهة ضد ومن جهة شبيه ، فهو يفعل من جهة الضدية وينفعل من جهة الشبه .
11 - فهذه هي حال الأدوية التي جرت العادة أن تسمى حارة بالقوة وباردة بالقوة أي بالاستعداد الذي فيها ، كما يقال في شجر الصنوبر إنها حارة بالقوة لأنه يشبه أن لا يكون في شيء من المركبات حرارة بالفعل ، أعني محسوسة لنا ، ما عدا الحيوان ، وذلك لكماله ، فأما سائر الموجودات فهي تحتاج إلى الحرارة من خارج أكثر ذلك .
ولذلك ليس توجد الأسطقسات فيها على تعادل كوجودها في الحيوان .
فأما الأشياء البسائط التي ليس من شأنها أن تغذو ، أعني الأسطقسات الأربعة ، فإنما تفيد الأبدان إذا لقيتها من خارج أو من داخل كيفية فقط .
ولذلك كانت هذه ، إذا لقيت الأبدان ، محركة محضة لا متحركة ، إذا كانت الكيفيات التي تفعل بها في الأبدان موجودة بالفعل ، كالحرارة في النار والبرودة في الثلج .
هامش
( 1 ) أي : أصله منه .