فكأن مثل هذه الأغذية إنما تفيد الجسم كمية أخرى هي هي بعينها الأجزاء التي تحللت .
7 - وأما الاعتدال في الدواء فهو قريب من هذا المعنى ، لكن يخالفه في أنه ليس فيه قوة في أن يخلف أجزاء مساوية في الكمية لما تحلل من بدن المغتذي .
ولذلك ليس يمكن أحدا أن يغتذي بالدواء المعتدل ، أعني أن يستعمل منه مقدار ما يستعمل من الغذاء ، بل معنى قولنا في الدواء إنه معتدل أي إذا تناول الحيوان منه مقدارا غير محسوس بالإضافة إلى كمية الأجزاء المتحللة من جسمه لم يحدث هنالك حالة غريبة في البدن .
وأما لو تناول الإنسان من الدواء مقدار ما يتناول من الغذاء لأحدث في جسمه حالة غريبة ضرورة .
على أنه يعسر وجود دواء معتدل في جميع الأفعال .
وعلى هذا المعنى ينبغي أن يفهم أن قولنا في الدواء إنه حار أو بارد أو رطب أو يابس ، وقولنا ذلك في الغذاء ، إنه باشتراك الاسم : فإنه ليس قولنا في الخمر إنها حارة في الدرجة الثانية ، وقولنا ذلك في الزعفران مثلا بمعنى واحد .
3 - الخروج عن الاعتدال في الغذاء والدواء
8 - وإذ قد تبين ما هو الغذاء المعتدل والدواء المعتدل ، وكيف فعلهما في الأبدان ، فقد نقدر أن نقف من ذلك على الجهة التي ينسب إليهما الخروج عن الاعتدال .
وذلك في الكيفيات الأول : أعني كيف يسخن الدواء ويبرد ويرطب وييبس : وذلك أن الدواء الذي من شأنه أن يستحيل إلى كيلوس أحر من الكيلوس المعتدل أو إلى حرارة أشد من الحرارة التي هي جزء من المعتدل ، أعني إلى جزء حار ، يحر المعدة أكثر مما ينبغي .
والدم الذي يتولد من مثل هذا الكيلوس يكون أحر مما ينبغي .
والحرارة الغريزية التي مادتها الدم ، تكون ضرورة أحر مما ينبغي ، والرطوبة الأصلية التي يستحيل إليها الدم في الأعضاء الأصلية ، تكون أحر مما ينبغي . فتستحر بذلك ، ضرورة ، جميع أعضاء البدن .
9 - وأما الدواء البارد فإنما يبرد بأنه يستحيل في مواضع الهضم إلى حرارة أنقص من حرارة البدن ، حتى يكون الكيلوس المتولد عنه في المعدة أبرد مما ينبغي .
وكذلك الدم والحار الغريزي والرطوبة التي في الأعضاء ، حتى الأعضاء أنفسها . وهكذا