تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
من الأفعال التي سنعددها عند رسمنا طبائع الأدوية الفاعلة لذلك . وإنما سميت ثواني لأنها تابعة لمقادير امتزاج القوى الأولى في الأدوية . ومنها ثوالث وهي التي تختص بأعضاء ما . وينبغي أولا أن نقول كيف تفعل في الأبدان هذه الأفعال ، وتنفعل عنها الأبدان هذه الانفعالات . والوقوف على ذلك يكون بالوقوف على الجهة التي بها يغتذي المغتذي ، فنقول :

2 - معنى الاعتدال في الغذاء

4 - إنه قد تبين في العلم الطبيعي أن الاغتذاء إنما يكون أولا للأعضاء المتشابهة الأجزاء . وذلك بأن يستحيل أولا الغذاء على مراتبه في الجسم المغتذي إلى رطوبة شبيهة بالرطوبة المبثوثة في الأعضاء المتشابهة ، فتختلط بها على جهة ما تختلط الأشياء الرطبة بعضها ببعض . فإنه ليس هاهنا وجه تخلف به الطباع بدل ما تحلل في جميع أقطار العضو غير هذا الوجه ، أعني الاختلاط . فإذا اختلطت بتلك الرطوبات استنقعت بها وشبهتها بها الطباع ، أعني أنها تجعلها قواما شبيها بقوام العضو . 5 - وتبين هنالك ( في العلم الطبيعي ) أن هذا الفعل إنما يكون بالطبخ . والطبخ بالحرارة التي في المغتذي ، التي هي أحد أجزاء الحيوان المتشابهة ، لا على أن الحرارة هي المحرك الأول في هذا الفعل ، بل النفس الغاذية : فإن أفعال الحرارة ليست محدودة ولا مرتبة نحو غاية . 6 - وإذا كان هذا كله كما وضع وكما وصفنا ، فقد ظهر من قرب كيف نقول في الغذاء إنه معتدل ، وفي الدواء أيضا . وكيف نقول في كل واحد منهما إنهما خارجان عن الاعتدال ، وإن كان الاعتدال أولى أن ينسب إلى الغذاء ، كما أن الخروج عن الاعتدال أولى أن ينسب إلى الدواء . وذلك أن الغذاء الذي في قوته واستعداده أن يستحيل عن الطباع ( أن يتحول ) إلى رطوبة شبيهة بالرطوبة الأصلية التي في الأعضاء المتشابهة الأجزاء وإلى حرارة غريزية شبيهة بالحرارة التي في المغتذي حتى تكون هي هي من جميع الوجوه وذلك في المعتدل المزاج أو في القريب من المعتدل - قيل في ذلك الغذاء إنه معتدل ، كالحال في لباب خبز البر المحكم الصنعة ، ولحوم الدجاج الفتايا .