الكتاب الخامس الأدوية والأغذية
1 - تعريف الدواء والغذاء
1 - ينبغي أن نرسم أولا ما هو الدواء والغذاء ؟ وكم أفعالهما ؟ وكيف يفعلان ، وبخاصة الأدوية ، فإن لها أفعالا كثيرة : مثل الأفعال التي يسميها الأطباء قوى أول وثواني وثوالث وخواص .
ونرسم مع هذا طبائع الأدوية الفاعلة لفعل فعل من هذه الأفعال ، ثم ننظر بعد ذلك في هذه الأفعال التي للأدوية ، هل يمكن أن تدرك بالقول ؟ أم سبيل إدراكها إنما هي التجربة ثم نوفي هاهنا بالقول أسباب ما أدركته التجربة ؟ أم فيها ما يجمع الأمرين جميعا ؟
وذلك كله بعد أن يتسلم ما يجب تسلمه من صاحب علم الطبائع . فإذا فرغنا من هذا ذكرنا من أشخاص الأدوية والأغذية ما كثرت تجربته في البلاد الطبيعية ، وشهدت جماعة الأطباء له أو الأكثر .
ثم بعد ذلك نصير إلى قوانين التركيب ، ونذكر من أشخاص المركبات أشهرها ، ونعرف طبائعها بحسب ما تقتضيه تلك القوانين ، وبتمام هذا يتم الغرض في هذا الجزء ، فنقول :
2 - إن الغذاء هو الذي من شأنه أن تصيره الطباع جزءا من المغتذي ، وهو هو بالنوع الجزء المتحلل .
وأما الدواء فهو الذي من شأنه أن تصيره الطباع جزءا من المغتذي ليس هو هو بالنوع الجزء المتحلل بل ذو حالة وانفعال مغاير .
ولذلك متى كان ورود هذه الحالة على حالة مرضية مضادة لها سمي ذلك الفعل تداويا ومداواة .
وهذا هو معنى ما حدهما به جالينوس إذ قال : إن الغذاء هو ما فعل فيه البدن .
والدواء ما فعل في البدن .
لكن متى لم يفهم منه هذا المعنى لم تفهم حقيقة الدواء والغذاء .
وقد ظن بعض أصحابنا أن ما قلناه في هذا الحد هو مخالف لقول جالينوس وجرى بيننا وبينه في ذلك أقاويل مكتوبة وهو أبو بكر بن طفيل رحمة اللّه عليه .
3 - والأحوال التي تفعلها الأدوية في أبدان الناس منها أول وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، ومنها ثوان وهي مثل الإنضاج والتليين والتحليل والتفتيح وغير ذلك