بسبب برودة تغلب عليه وقبض ، أو بسبب ورم أو ثؤلول .
ويستدل على الذي يكون من الحصى بدلائل الحصى ، وعلى الذي يكون بعلق الدم بسيلان الدم قبل ذلك ، وعلى الذي يكون بالقيح بخراج متقدم ، وعلى الذي يكون من خلط غيظ أو ثؤلول بالتدبير المناسب لذلك .
وينبغي أن تعلم أن هذه الأسباب قد يجتمع منها أكثر من واحد وتتركب ، وحينئذ يعسر تمييزها ، لكن الطبيب يخمن ويحدس ويستعمل العلاج اللطيف بحسب ما يغلب عليه ظنه فإن نجح كان على ثقة مما ظن وإلا انتقل .
والقروح التي تكون في المثانة القشر الخارج عنها يكون شبيها بالنخالة والصفائح .
وأما التي تكون في الكلى فإن القشور تكون شبيهة بفتات اللحم .
52 - في المعى
192 - والمعى تعرض فيها من الأمراض : المرض المسمى قولنجا ، والقرحة ، والسحج ، وخروج الدم ، فأما خروج الدم من المعى فإنه يكون بعد السحج ، وهذا الدم يخرج مختلطا مع الخراطة في أول الأمر ، وربما خرج شيء من جرم المعى والعلامة الدالة عليه : الوجع الكائن مع استفراغ الأخلاط الفاعلة له وخروج الخراطة .
والقروح متى كانت في الأمعاء الغلاظ يدل عليها أن الإنسان يقوم للبراز في الوقت الذي يجد فيه اللذع ، ويكون ما يخرج منه من القشور غير مخالط للبراز .
فإذا كان يجد الوجع ثم يقوم للبراز بعد حين فإن القرحة في المعى الدقاق ، ويكون ما يخرج من القرحة حينئذ مخالطا للبراز لطول الطريق . والوجع إذا كان في المعى الدقاق أحس حول السرة ، وإذا كان في المعى الغلاظ أحس تحتها .
193 - فأما القولنج فإن الذي يكون منه عن خلط بلغمي يستدل عليه بالوجع المثقبي ، وبالجشاء الحامض ، والقيء الذي يخرج معه البلغم ، واستمساك البطن الشديد الذي لا يخرج معه الريح وبالجملة لما يستدل به على غلبة هذا الخلط على البدن ، وأما ما كان منه عن ريح فيستدل عليه بالوجع الذي معه تمدد ، ولا سيما ما كان من ذلك يفتل المعى وانتقاله ، أعني الوجع ، إلى نواحي المعى مع قرقرة تدل على الريح أيضا . وكذلك أن يكون البراز خفيفا شبيها بأخثاء البقر . وأما ما يكون حدوثه عن الورم فيستدل عليه بالوجع والحمى والعطش ، وأعراض غلبة الخلط الفاعل للورم . والنوع من القولنج الشديد ، المسمى عند القدماء إيلاوش ومعناه رب سلم ، هو ما كان منه ذو أعراض صعبة حتى يبلغ بصاحبه أن يتقيأ الزبل . وهذا النوع من القولنج كثيرا ما يكون عن الورم في المعى