تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لمشاركة الدماغ والقلب . ولذلك ما تكون الأعراض الحادثة عن أورام فم المعدة أشد خطرا من الأعراض الحادثة عن أورام قعرها . فإن الخفقان والغشي واختلاط الذهن كثيرا ما يتبع أورام فم المعدة . وأما الأورام الباردة فإن الوجع فيها يكون أفتر والحمى ألين . وأما الثآليل الحادثة فيها والدبيلات فقلما يتبعها وجع ولا حمى . وإن تبعت ، فحمى تشبه الدق أو حميات مختلطة . والدليل الخاص بهذه الأورام : الجشاء الذي يكون في المعدة مع ضعف أفعالها ، مثل أن يخرج الغذاء غير منهضم إلى غير ذلك من الأعراض . وبالجملة فالعلامات الدالة على غلبة الأخلاط أيضا كثيرا ما يوقف منها على الخلط الفاعل للورم ، وكذلك أيضا المزاج والسن والتدبير وغير ذلك من الأمور التي عددت فيما سلف . 185 - وأما القروح الحادثة فيها فيستدل عليها بالحرقة التي تصيبها عن أدنى شيء لذاع يمر بها ، وأيضا فإنه يكاد لا يكون في المعدة قروح إلا وهي في الحلق والفم .

48 - في الكبد

186 - والكبد تعتريها الأورام والسدد وجميع أصناف سوء المزاج ، وعلامة الورم فيها الحمى والسعال والوجع الثقيل وانجذاب الترقوة ، وبخاصة إذا كان الورم في محدب الكبد . وكثيرا ما تختلط أعراض ورم الأضلاع بأعراض ورم الكبد . وذلك أن من أوجاع أورام الكبد ما ينتهي إلى أسفل ضلوع الخلف ، حيث تنتهي أوجاع الأورام الحادثة في الغشاء المستبطن للأضلاع ، فلا يكون للموضع هنا دلالة خاصة ، وأيضا فإن الترقوة تجذب الغشاء الوارم لها . والسعال في كليهما موجود ، إلا أن النفث لا يكون في ورم الكبد ، وقد يكون في ورم الغشاء ، لكن إذا بدأ الورم يقيح . فلذلك ليس في النفث في أول الأمر دلالة كافية ، وإنما يفرق بينهما بنفس الوجع ، فإنه يكون في الشوص ناخسا ممتدا ، ويكون في الكبد ثقيلا . وبالنبض أيضا تقع التفرقة بينهما : فإنه في الشوص يكون متشاريا ، وفي الكبد يكون موجبا .
الكليات في الطب — صفحة 230 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / أحمد فريد المزيدي