التفرقة بينهما ، وذلك أن الغثيان والقيء يتبعان هذين المرضين كليهما ، وسقوط الشهوة ، وإنما تصعب التفرقة بينهما في أول المرض .
وذلك أن بأخرة يتميز القولنج باحتباس البطن وبخروج أخلاط بلغمية ورياح كثيرة ، إذا أراد الإنسان التبرز ، وأيضا فإن الحصى في الكلية تظهر معها رملية في البول .
لكن الوجع في الحصى يرتفع إلى نواحي القطن ويلبث في مكان واحد . وليس كذلك وجع القولنج . وأيضا من العلامات القاطعة على ذلك الحقن ، فإنه متى استعملت ووجد العليل بذلك خفا ، ونزل بخلط بلغمي ، كما عرض لجالينوس ، فلا شك أن الوجع وجع قولنج .
وأما إذا ساءت حال العليل بالحقنة فلا يشك أن الوجع وجع الحصى . وإنما تسوء حال العليل بالحقنة لأن الحقنة تملأ المعى فتضغط الكلى فيشتد الوجع .
190 - وأما العلامات الدالة على قروح الكلى فهي الوجع في القطن من غير ثقل ولا تمدد وخروج الدم والمدة وقشر القرحة في البول . وربما خرج شيء شبيه بفتات اللحم وذلك عندما يتآكل جرم الكليتين .
51 - في المثانة
191 - والمثانة أمراضها المشهورة هي الحصى المتولدة فيها والورم والقرحة وتقطير البول وأسره وخروجه من غير إرادة .
فأما علامة الحصى فهي الوجع الحادث فيها ، وحكة القضيب وتوتره أحيانا ، واسترخاؤه أحيانا من غير سبب ، وفجاجة البول ورقته وبياضه ، والرمل الخارج مع البول ، وعسر خروج البول ، وأما أسر البول وامتناع خروجه فيكون إما من قبل العضو الباعث به إلى المثانة وهو الكلى ، وإما من قبل السبيل الذي يجري فيها من الكلى إلى المثانة .
ولهذين عرض عام وهو أن البول يحتبس ، والمثانة فارغة إذا غمز عليها . ويكون في الكليتين ضرورة وجع وثقل .
وكذلك إذا كان من قبل السبيل التي يصل منها البول إلى المثانة ، وهو الحالب ، أحس بالوجع في ذلك المكان .
وأما إن كان الأسر من قبل المثانة ، أو من السبيل التي يصل منها البول إلى المثانة ، فلكلا هذين أيضا عرض عام : وهو أن المثانة تكون مملوءة ، ويخص الذي يكون من المثانة فقط أنك إذا غمزت على المثانة خرج البول . وأما الذي يكون من قبل انسداد المجرى النافذ في عنق المثانة فيستدل عليه بأن البول لا يخرج متى غمزت على المثانة .
وانسداد هذا المجرى يكون إما لحصاة أو لخلط غليظ أو لعلق الدم أو القيح ، أو