خارج ، وهي يستدل بها عليها ، مثل لقاء الهواء البارد والأغذية الباردة .
وأما ما كان منها متمكنا فإن الاستدلال عليه يكون على الحار اليابس أو البارد اليابس بظهور أعراض الهرم عليها والذبول .
وهذا النوع من المزاج إما سوء مزاج حار يابس ، وهذا يفضي بصاحبه إلى حمى الدق ، وإما بارد يابس وهذا يفضي بصاحبه إلى الدق المسمى شيخوخة .
وعلامة هذين المرضين هي أن تظهر في هذا العضو العلامات التي تظهر في هذين المرضين بإطلاق ، مثل أن يرق جرمها ويهلس .
وإذا رقد العليل على ظهره بدت كأنها حفرة ، وتكون جاسية الجلد ، ويخرج الثفل غير منهضم . وبالجملة فتضعف جملة قواها .
وأما سوء المزاج المادي في المعدة فربما كان عن مادة مصبوبة في تجويفها ، وربما كان عن مادة متشربة في جوهرها ، وربما تركب الأمران جميعا .
وذلك لهما : إما من خلط واحد وإما من أكثر من خلط واحد ، مثل أن يكون متشربا في جرمها خلط صفراوي ومصبوب فيها خلط بلغمي .
والخلط البلغمي إذا كان في المعدة تبعه ضرورة جشاء حامض ، كما أن الخلط الصفراوي إذا كان في المعدة تبعه جشاء دخاني .
ويفرق بين الخلط المتشرب في جرم المعدة وبين المصبوب ، أن المصبوب يخرج بالبراز والقيء ، والمتشرب ليس يخرج .
ويكون معه تهوع دون قيء . ويخص الصفراوي اختلاج الشفة ، وكذلك السوداوي .
ومن علامات غلبة الخلط السوداوي على المعدة فساد الرؤيا ، وخيالات في البصر ، وحمضة خلية سالخة للحلق ويفرق بين سوء المزاج المادي منها وغير المادي بالأخلاط الخارجة ، إما على جهة القيء وإما على جهة التبرز والبول الثخين دليل على أن سوء المزاج الذي في المعدة مادي .
184 - والمعدة تصيبها الأورام : وذلك إما في أسفلها وإما في أعلاها .
والأورام التي تصيبها ربما كانت حارة ، وربما كانت باردة ، وربما كانت من جنس الدبيلات ، وربما كانت من جنس الثآليل وربما كانت ريحية .
وكل ورم يحدث في المعدة مما شأنه أن يقيح فإنه تتبعه الحمى ضرورة والوجع الناخس ، وبخاصة إذا كان في أعلاها : فإن هذا الجزء عصبي منها أكثر ذلك ، وهو شريف
الكليات في الطب — صفحة 229
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٢٩