مثال ذلك الصرع : فإنه قد تبين في كتاب المرض أن الخلط الفاعل له قد يكون بلغميا وقد يكون سوداويا ؛ وهل يكون دمويا مائيا أو ريحيا ؟ فيه بين الأطباء خلاف ، وإنه قد يكون حدوثه في الدماغ حدوثا أوليا ، وقد يكون بمشاركة عضو آخر .
لكن الوقوف على هذه العلامات هي منطوية بالقوة القريبة فيما تقدم .
وذلك أن ما كان من هذه الأمراض يلفى عن أكثر من سبب واحد فالعلامات الدالة عليه هي العلامات الدالة على غلبة ذلك الخلط .
وكذلك ما كان يلفى منها بمشاركة عضو آخر فقد قيل في وجه الاستدلال عليه :
وذلك أن يكون ذلك العضو يزيد اعتلاله باعتلال المشارك له وينقص بنقصانه . وأن يكون مع هذا الألم في العضو غير ملازم .
فإن جميع هذه الأعراض تدل على أن حدوث المرض بالعضو ليس حدوثا أوليا .
175 - ويفرق بين أسباب الأمراض التي تكون عن سوء مزاج مادي وعن غير مادي : أن المادي تظهر فيه علامات غلبة الخلط الفاعل له ، وأما غير المادي فإن كان يسيرا فإن الفاعل له تكون الأشياء التي من خارج ويكون لبثه يسيرا ، مثل الصداع العارض عن حرارة الشمس ، والذرب الحادث عن ملاقاة أعضاء الغذاء الهواء البارد وأما ما كان حدوثه ثانيا فإن الفاعل له في الأكثر هو المرض غير المادي ، مثل حمى الدق والتشنج الحادث عن اليبس ، ويخص هذا الصنف من المزاج أن حدوثه يكون قليلا قليلا .
40 - في العين
176 - والعلل الحادثة في العين فأكثرها ظاهرة للحس ، وسنستوفي ذكرها عن معالجة العين .
والذي ينبغي أن يستدل عليه من أمراضها هو ما يعتري العصب الواصل إليها بالروح النفساني الذي به يكون الإبصار ، وما يعتري الروح نفسه .
والعصبة الواصلة إلى العين تنالها المضرة إما من سوء مزاج مادي مع ورم ، وإما من سدة ، أو من سوء مزاج من غير ورم ولا سدة .
وعلامة الورم فيها معلومة وهي الضربان والحمرة والحرارة ، والسدة علامتها الثقل فقط . وأما سوء المزاج الحادث بها فعلامته علامة سوء المزاج المطلق .
ومن السدد العارضة في العين العلة المعروفة بنزول الماء ، وهي سدة تحدث بين الطبقة القرنية والرطوبة الجليدية .
وأمر هذه السدة ظاهر للعين ، وهي ذات ألوان : فمنه ما هو أبيض ومنه ما هو