ملمسهما ، وعظم النبض الدال على غلبة الدم ، لا سيما إذا انضاف إلى هذا التدبير الملائم والسن والمزاج والوقت .
وليس ينبغي أن نطالب بتكرير الشيء الواحد مرارا كثيرة ، بل أن تكون أنت ذاكرا له مما قيل .
173 - وأما النبض الدال على هذه الأورام فيخصه ، من حيث هو في عضو غشائي ومن حيث إن حدوثه إنما يكون أولا والقوة قوية ، اختلاف منقطع وارتعاد للمجاهدة التي بين القوة وبين صلابة الشريان .
وأظهر ما يكون هذا العرض في الأورام الحارة .
وأما الأورام البلغمية والسوداوية فتكون فيها هذه الأعراض أقل ، وبخاصة في البلغمية ، حتى يكاد يقاوم اللين الذي في النبض ، لمكان رطوبة الخلط ، الحركة المئشارية التي فيه لمكان العضو .
والأغشية التي ترم ( من الورم ) في الدماغ هي إما الغشاء الرقيق الذي في أم الدماغ ، وإما الغشاء الذي تحت القحف ، وقد يرم الدماغ نفسه .
والخطر في هذا يكون أشد والأعراض أقوى وأخطر ، وذلك أنه يتبع هذه الأورام الاسترخاء ، وربما تبع ذلك الاختناق لتعطل حركة الصدر .
قالوا وقد ترم الشبكة المعروفة بالشبكة العجيبة .
ويتبع ذلك أن يكون الوجع الذي يخص هذا الموضع ضربانيا بكثرة الشرايين .
قالوا ومن العلامات الخاصة بذلك شدة حمرة بياض العين وغلظ أجفانها وثقل حركتها .
والحمى كما قلنا شيء لازم لجميع هذه الأورام إلا أنها في الحارة حادة وفي الباردة لينة هادئة .
فهذه هي الأمراض التي يحتاج أن يستدل عليها أكثر ذلك من أمراض الدماغ .
174 - وأما السدر والسكتة والصرع وغير ذلك من أمراض العصب فكلها ظاهرة للحس . والقول في أسبابها قد قيل في كتاب المرض .
والذي بقي من أمرها هو أن يقال في العلامات التي تخص سببا سببا من أسباب العلة .
وذلك فيما يلفى منها عن أكثر من سبب واحد ، وفيما كان منها يوجد للعضو وجودا أوليا ، وما كان منها يوجد باشتراك عضو آخر .
الكليات في الطب — صفحة 224
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٢٤